تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
غير قابلة للتفسير حسب الظاهر ، كما ليس فيها ما يخالف الموازين العقلية ( ليكون قرينة على حملها على المعنى الكنائي ) لهذا ليس هناك أي دليل على أن نعرض عن ظاهر الآيات ، ولا نحملها على معناها الحقيقي . ولكن مع ذلك يمكن أن تحمل هذه الحادثة الواقعية الحسية إشارات إلى حياة النوع البشري في مستقبل هذه العالم . يعني أن الإنسان المركب من قوة " العقل " ومن " الغرائز الجامحة " والتي تجره كل واحدة منهما إلى جهة وناحية يواجه في خضم هذه الحياة الصاخبة دعاة كذابين أصحاب سوابق سيئة مثل الشيطان ، يحاولون بوساوسهم المتواصلة إلقاء الستار والحجاب على عقله بغية عزله عنه ، وبغية خداعه وإضلاله وتركه حائرا في متاهات الحياة يبحث عن سراب . إن أول نتيجة للاستسلام أمام الوساوس هو انهيار حاجز التقوى ، وسقوط لباسه ، وانكشاف مساوئه وسوءاته . والأخرى هي الابتعاد عن مقام القرب إلى الله ، وسقوط الإنسان عن مقام الإنسانية الكريم ، والإخراج من جنة الأمن والطمأنينة ، والوقوع في دوامة الحياة المادية المضنية . وفي هذه الحالة يمكن لقوة العقل - أيضا - أن تساعد الإنسان وتعينه على النهوض من كبوته ، فيفكر فورا في تلافي ما فاته ، وجبران ما بدر منه ، فيبعثه العقل والتفكير إلى أن يعود إلى الله كي يعترف بكل شجاعة وصراحة بذنوبه ، اعترافا بناءا واعيا مفيدا يعد منعطفا في حياته . وفي هذا الوقت تمتد إليه يد الرحمة الإلهية مرة أخرى ، وتنقذه وتخلصه من السقوط الأبدي ، وإن كان لا يستطيع مع ذلك التخلص من آثار معصيته الوضعية ونتائجها الطبيعية مهما كانت قليلة ومحدودة . ولكن هذه الحادثة ستكون له درسا وعبرة ، وسيمكنه ذلك من أن يتخذ من هذه الهزيمة قاعدة صلبة لانتصاره في مستقبل الحياة ، ويستفيد من هذا الضرر نفعا كبيرا في المراحل القادمة من حياته . * * *