تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
المراد منها إما طائفة من المشركين ، أو اليهود ، أو الأقوام الطاغية الأخرى مثل بني أمية . على أن المفسرين أبدوا احتمالات متعددة أخرى حول الشجرة الممنوعة ، ولكن ما قلناه هو الأبين والأظهر من الجميع . ولكن النقطة التي يجب أن نذكر بها هنا ، هي أنه وصفت الشجرة الممنوعة في التوراة المختلفة - المعترف بها اليوم من قبل جميع مسيحيي العالم ويهودييه - بشجرة العلم والمعرفة وشجرة الحياة ( 1 ) تقول التوراة : إن آدم لم يكن عالما ولا عارفا قبل أكله من شجرة العلم والمعرفة ، حتى أنه لا يعرف ولم يميز عريه ، وعندما أكل من تلك الشجرة ، وصار إنسانا بمعنى الكلمة طرد من الجنة خشية أن يأكل من شجرة الحياة أيضا فيخلد كما الآلهة . وهذا من أوضح القرائن الشاهدة على أن التوراة الرائجة ليست كتابا سماويا ، بل هي من نسيج العقل البشري القاصر المحدود ، الذي يعتبر العلم والمعرفة عيبا وشينا للإنسان ، ويعتبر آدم بسبب ارتكابه معصية تحصيل العلم والمعرفة مستحقا للطرد من جنة الله ، وكأن الجنة لم تكن مكان العقلاء الفاهمين ومنزل العلماء العارفين ! ! والملفت للنظر أن الدكتور " ويليم ميلر " الذي يعد من مفسري الإنجيل القديرين والبارزين بل من مفسري العهدين ( التوراة والإنجيل معا ) يقول في كتابه المسمى " ما هي المسيحية " : " إن الشيطان تسلل إلى الجنة في صورة حية ، وأقنع حواء بأن تأكل من ثمرة تلك الشجرة ، ثم أعطت حواء من تلك الثمرة إلى آدم ، فأكل منها آدم أيضا ، ولم يكن فعل أبوينا الأوليين مجرد خطأ عادي ، أو غلطة ناشئة من عدم التفكير ، بل كان معصية متعمدة ضد الخالق ، وبعبارة أخرى : إن آدم وحواء كانا يريدان بهذا الصنيع أن يصيرا آلهة ، إنهما لم يرغبا في أن يطيعا
هامش
1 - التوراة ، سفر التكوين الإصحاح الثاني الفقرة رقم 17 .