تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
النبتة ، ولهذا أطلقت - في القرآن الكريم - لفظة الشجرة على نبتة اليقطين ، إذ قال سبحانه : وأنبتنا عليه شجرة من يقطين ( 1 ) . والتفسير الآخر " معنوي " وهو أن المقصود من تلك الشجرة - كما في الروايات - هو ما عبر عنها ب‍ " شجرة الحسد " لأن آدم طبقا لهذه الروايات - بعد ملاحظة مكانته ومقامه - تصور أنه لا يوجد فوق مقامه مقام ، ولا فوق مكانته مكانة ، ولكن الله تعال أطلعه على مقام ثلة من الأولياء من ذريته وأبنائه ( رسول الإسلام وأهل بيته ) ، فحصل عنده ما يشبه الحسد ، وكانت هذه هي الشجرة الممنوعة التي أمر آدم بأن لا يقربها . وفي الحقيقة تناول آدم - طبقا لهذه الروايات - من شجرتين ، كانت إحداهما أقل منه مرتبة وأدنى منه منزلة ، وقد قادته إلى العالم المادي ، وكانت هي " الحنطة " . والأخرى هي الشجرة المعنوية التي كانت تمثل مقام ثلة من أولياء الله ، والذي كان أعلى وأسمى من مقامه ومرتبته ، وحيث أنه تعدى حده في كلا الصعيدين ابتلي بذلك المصير المؤلم . ولكن يجب أن نعلم أن هذا الحسد لم يكن من النوع الحرام منه ، بل كان مجرد إحساس نفساني من دون أن تتبعه أية خطوة عملية على طبقه . وحيث إن للآيات القرآنية - كما أسلفنا مرارا - معان متعددة ، فلا مانع من أن يكون كلا المعنيين مرادين من الآية . ومن حسن الاتفاق أن كلمة " الشجرة " قد استعملت في القرآن الكريم في كلا المعنيين ، فحينا استعملت في المعنى المادي التعارف للشجرة مثل : وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن ( 2 ) التي هي إشارة إلى شجرة الزيتون ، وتارة استعملت في الشجرة المعنوية مثل والشجرة الملعونة في القرآن التي يكون
هامش
1 - الصافات ، 146 . 2 - المؤمنون ، 20 .