تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
يستفاد من عبارة ( وسوس له ) نظرا إلى حرف اللام ( التي تأتي في العادة للفائدة والنفع ) أن الشيطان كان يتخذ صفة الناصح ، والمحب لآدم ، في حين أن ( وسوس إليه ) لا ينطوي على هذا المعنى ، بل يعني فقط مجرد النفوذ والتسلل الخفي إلى قلب أحد . وعلى كل حال يجب أن لا يتصور أن الوساوس الشيطانية مهما بغلت من القوة تسلب الإرادة والاختيار من الإنسان ، بل يمكن للإنسان - رغم ذلك - وبقوة العقل والإيمان أن يقف في وجه تلك الوساوس ويقاومها . وبعبارة أخرى : إن الوساوس الشيطانية لا تجبر الإنسان على المعصية ، بل قوة الإرادة وحالة الاختيار باقية حتى مع الوساوس ، وإن مقاومتها تحتاج إلى الاستقامة والصمود الأكثر وربما إلى تحمل الألم والعذاب وكذلك فإن الوساوس الشيطانية لا تسلب المسؤولية عن أحد ولا تجرده عنها ، كما نلاحظ ذلك في آدم . ولهذا نرى أنه رغم جميع العوامل التي حفت بآدم ، ودعته إلى مخالفة أمر الله ونهيه ، وشجعته عليها ، والتي أقامها الشيطان في طريقه ، فإن الله سبحانه اعتبره مسؤولا عن عمله ، ولهذا عاقبه على النحو الذي سيأتي بيانه . 3 2 - ماذا كانت الشجرة الممنوعة ؟ جاءت الإشارة إلى الشجرة الممنوعة في ست مواضع من القرآن الكريم ، من دون أن يجري حديث عن طبيعة أو كيفية أو اسم هذه الشجرة ، وأنها ماذا كانت ؟ وماذا كان ثمرها ؟ بيد أنه ورد في المصادر الإسلامية تفسيران لها ، أحدهما " مادي " وهو أنها كانت " الحنطة " ( 1 ) كما هو المعروف في الروايات . ويجب الانتباه إلى نقطة ، وهي أن العرب تطلق لفظة " الشجرة " حتى على
هامش
1 - وللإطلاع على هذه الروايات يراجع تفسير نور الثقلين ، المجلد الأول ، الصفحة 59 و 60 والمجلد الثاني ، الصفحة 11 ، في تفسير آيات سورة البقرة وسورة الأعراف .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 598 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي