تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما . وما كتبه بعض الكتاب المسلمين من أن آدم كان عاريا منذ البداية ، فهو خطأ بين نشأ مما ورد في التوراة المحرفة . وعلى كل حال فإن القرآن يقول : إن آدم وحواء لما وجدا نفسيهما عاريين عمدا فورا إلى ستر نفسيهما بأوراق الجنة : وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة ( 1 ) . وفي هذا الوقت بالذات جاءهما نداء من الله يقول : ألم أحذركما من الاقتراب والأكل من هذه الشجرة ؟ ألم أقل لكما : إن الشيطان عدو لكما ؟ فلماذا تناسيتم أمري ووقعتم في مثل هذه الأزمة : وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين . من المقايسة بين تعبير هذه الآية والآية الأولى التي أجاز الله فيها لآدم وحواء أن يسكنا الجنة ، يستفاد بوضوح أنهما بعد هذه المعصية ابتعدا عن مقام القرب الإلهي إلى درجة أن أشجار الجنة أيضا أضحت بعيدة عنهما . لأنه في الآية السابقة تمت الإشارة إلى الشجرة بأداة الإشارة القريبة ( هذه الشجرة ) وأما في هذه الآية فقد استعملت مضافا إلى كلمة ( نادى ) التي هي للخطاب من بعيد ، استعملت ( تلكما ) التي هي للإشارة إلى البعيد . 2 بحوث إن في هذه الآية نقاطا لابد من التوقف عندها : 3 1 - كيفية وسوسة الشيطان
هامش
1 - " يخصفان " من مادة " الخصف " وتعني في الأصل ضم شئ إلى شئ آخر ، والجمع ، ثم أطلق على ترفيع النعل أو الثواب المتمزق وخياطته فقيل : خصف النعل أو الثوب ، أي جمع الأجزاء المتفرقة وضم بعضها إلى الآخر .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 597 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي