تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
الواسعة ، ومحبته ولطفه - كان من اللازم أن يبدد كل الوساوس ويقاومها ، ولا يسلم للشيطان ، إلا أنه قد وقع ما وقع على كل حال . وبمجرد أن ذاق آدم وزوجته من تلك الشجرة الممنوعة تساقط عنهما ما كان عليهما من لباس وانكشفت سوءاتهما فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما . ويستفاد من العبارة أعلاه أنهما بمجرد أن ذاقا من ثمرة الشجرة الممنوعة أصيبا بهذه العاقبة المشؤومة ، وفي الحقيقة جردا من لباس الجنة الذي هو لباس الكرامة الإلهية لهما . ويستفاد من هذه الآية جيدا أنهما قبل ارتكابهما لهذه المخالفة لم يكونا عاريين ، بل كانا مستورين بلباس لم يرد في القرآن ذكر عن حقيقة ذلك اللباس وكيفيته ، ولكنه على اي حال كان يعد علامة لشخصية آدم وحواء ومكانتهما واحترامهما ، وقد تساقط عنهما بمخالفتهما لأمر الله ، وتجاهلهما لنهيه . على حين تقول التوراة المحرفة : إن آدم وحواء كانا في ذلك الوقت عاريين بالكامل ، ولكنهما لم يكونا يدركان قبح العري ، وعندما ذاقا وأكلا من الشجرة الممنوعة التي كانت شجرة العلم والمعرفة ، انفتحت أبصار عقولهما ، فرأيا عريهما ، وعرفا بقبح هذه الحالة . إن آدم الذي تصفه التوراة لم يكن في الواقع إنسانا ، بل كان بعيدا من العلم والمعرفة جدا ، إلى درجة أنه لم يكن يعرف حتى عريه . ولكن آدم الذي يصفه القرآن الكريم ، لم يكن عارفا بوضعه فحسب ، بل كان واقفا على أسرار الخلقة أيضا ( علم الأسماء ) ، وكان يعد معلم الملائكة ، وإذا ما استطاع الشيطان أن ينفذ فيه فإن ذلك لم يكن بسبب جهله ، بل استغل الشيطان صفاء نيته ، وطيب نفسه . ويشهد بهذا القول الآية ( 27 ) من نفس هذه السورة ، والتي تقول : يا بني آدم
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 596 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي