تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
خالدا أو نيل درجة الملائكة . والشاهد على هذا الكلام هو العبارة التي قالها إبليس في سورة طه الآية 120 : يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى . فقد جاء في رواية رويت في تفسير القمي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، وفي " عيون أخبار الرضا " عن الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) : فجاء إبليس فقال : " إنكما إن أكلتما من هذه الشجرة التي نهاكما الله عنها صرتما ملكين ، وبقيتما في الجنة أبدا ، وإن لم تأكلا منها أخرجكما الله من الجنة " ( 1 ) . ولما سمع آدم هذا الكلام غرق في التفكير ، ولكن الشيطان - من أجل أن يحكم قبضته ويعمق وسوسته في روح آدم وحواء - توسل بالأيمان المغلظة للتدليل على أنه يريد لهما الخير ! وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين . لم يكن آدم يمتلك تجربة كافية عن الحياة ، ولم يكن قد وقع في حبائل الشيطان وخدعه بعد ، ولم يعرف بكذبه وتضليله قبل هذا ، كما أنه لم يكن في مقدوره أن يصدق بأن يأتي بمثل هذه الايمان المغلظة كذبا ، وينشر مثل هذا الحبائل والشباك على طريقه . ولهذا وقع في حبال الشيطان ، وانخدع بوسوسته في المآل ، ونزل بحبل خداعه المهترئ في بئر الوساوس الشيطانية للحصول على ماء الحياة الخالدة والملك الذي لا يبلى ، ولكنه ليس فقط لم يظفر بماء الحياة كما ظن ، بل سقط في ورطة المخالفة والعصيان للأوامر الإلهية ، كما يعبر القرآن عن ذلك ويلخصه في عبارة موجزة إذ يقول : فدلاهما بغرور ( 2 ) . ومع أن آدم - نظرا لسابقة عداء الشيطان له ، ومع علمه بحكمة الله ورحمته
هامش
1 - نور الثقلين ، المجلد الثاني ، ص 13 . 2 - دلى من مادة التدلية وتعني إرسال الدلو في البئر بحبل تدريجا ، وهذه - في حقيقتها - كناية لطيفة عن أن الشيطان أنزل بحبل مكره وخداعه آدم وزوجته من مقامهما الرفيع ، وأرسلهما إلى قعر بئر المشكلات والابتعاد عن الرحمة الإلهية .