تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
أن أكثر الحقائق في هذا العالم تبقى خلف حجب الإبهام والغموض . تبرز في يوم القيامة بمقتضى قوله تعالى : وبرزوا لله الواحد القهار ( 1 ) وتنكشف هذه الحقائق وتنجلي للعيان . ومن هنا يتضح لماذا جاء لفظ الميزان في الآية بصيغة الجمع : " الموازين " لأن أولياء الله الذين يوزن بهم الأعمال متعددون . ثم إن هناك احتمالا آخر أيضا ، وهو أن كل واحد منهم كان متميزا في صفة معينة ، وعلى هذا يكون كل واحد منهم ميزانا للتقييم في إحدى الصفات والأعمال البشرية ، وحيث أن أعمال البشر وصفاتهم مختلفة ، لهذا يجب أن تكون المعايير والمقاييس متعددة . ومن هنا أيضا يتضح أن ما جاء في بعض الروايات والأخبار ، مثل ما ورد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) حيث سألوه : ما معنى الميزان ؟ قال : " العدل " لا ينافي ما ذكرناه ، لأن أولياء الله ، والرجال والنساء النموذجيين في هذا العالم هم مظاهر للعدل من حيث الفكر ، والعدل من حيث العقيدة ، والعدل من حيث الصفات والأعمال ( تأملوا ) ( 2 ) . ثم إنه تعالى يقول في المقطع الآخر من الآية : فمن ثقلت موازينه فأولئك هم الصالحون ، ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون . إن من البديهي أن المراد من الخفة والثقل في الموازين ليس هو خفة وثقل نفس الميزان ، بل قيمة ووزن الأشياء التي توزن بواسطة تلك الموازين ، وتقاس بتلك المقاييس . ثم إن في التعبير بجملة " خسروا أنفسهم " إشارة لطيفة إلى هذه الحقيقة ،
هامش
1 - إبراهيم ، 48 . 2 - تفسير نور الثقلين ، ج 2 ، ص 5 .