يعطى ويوفر له كل ما يستطيع بواسطته على تنفيذ مآربه ، وتهيئة أدوات العمل له ،
ورفع الموانع وإزالتها عن طريقه ، ويطلق على مجموع هذا لفظ " التمكين " ، فإننا
نقرأ في القرآن الكريم حول يوسف : وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ( 1 ) أي
أننا جعلنا جميع الإمكانيات تحت تصرفه .
إن هذه الآية - مثل بعض الآيات القرآنية الأخرى - تدعو الناس - بعد ذكر
وتعداد النعم الإلهية والمواهب الربانية - إلى شكرها ، وتذم كفران النعم .
إن من البديهي أن بعث روح الشكر والتقدير لدى الناس في مقابل النعم
الإلهية ، إنما هو لأجل أن يخضعوا لواهب النعم تمشيا واستجابة لنداء الفطرة ،
ولكي يعرفوه ويطيعوه عن قناعة فيهتدوا ويتكاملوا بهذه الطريقة ، لا أن الشاكر
يؤثر بشكره في مقام الربوبية العظيم ، بل الأثر الحاصل من الشكر - مثل سائر
آثار العبادات والأوامر الإلهية - جميعا - يعود إلى الإنسان لا غير .
* * *
هامش
1 - تفسير يوسف ، 56 .