تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
3 ما هو ميزان الأعمال يوم القيامة ؟ لقد وقع كلام كثير بين المفسرين والمتكلمين حول كيفية وزن الأعمال يوم القيامة ، وحيث أن البعض تصور أن وزن الأعمال وميزانها في يوم القيامة يشبه الوزن والميزان المتعارف في هذه الحياة ، ومن جانب آخر لم يكن للأعمال البشرية وزن ، وخفة وثقل يمكن أن يعرف بالميزان ، لهذا لابد من حل هذه المشكلة عن طريق فكرة تجسم الأعمال ، أو عن طريق أن الأشخاص أنفسهم يوزنون بدل أعمالهم في ذلك اليوم . حتى أنه روي عن " عبيد بن عمير " أنه قال : " يؤتى بالرجل الطويل العظيم فلا يزن جناح بعوضة " إشارة إلى أن أولئك الأشخاص كانوا في الظاهر أصحاب شخصيات كبيرة ، وأما في الباطن فلم يكونوا بشئ ( 1 ) ولكن لو تركنا مسألة المقارنة والمقايسة بين الحياة في ذلك العالم والحياة في هذا العالم ، وعلمنا بأن كل شئ في تلك الحياة يختلف عما عليه في حياتنا هذه ، تماما مثلما تختلف أوضاع الفترة الجنينية عن أوضاع الحياة الدنيا ، وعلمنا - أيضا - أنه ليس من الصحيح أن نبحث - في فهم معاني الألفاظ - عن المصاديق الحاضرة والمعينة دائما ، بل لابد أن ندرس المفاهيم من حيث النتائج ، اتضحت وانحلت مشكلة " وزن الأعمال في يوم القيامة " . وتوضيح الأمر هو : أننا لو كنا نتلفظ فيما مضى من الزمن بلفظ المصباح كان يتبادر إلى ذهننا صورة وعاء خاص فيه شئ من الزيت ، ونصب فيه فتيل من القطن . وربما أيضا تصورنا زجاجة وضعت على النار لتحفظها من الانطفاء بسبب الرياح ، على حين يتبادر من لفظ المصباح إلى ذهننا اليوم جهاز خاص لامكان فيه للزيت ، ولا للفتيل أما ما يجمع بين مصباح الأمس ومصباح اليوم ، هو
هامش
1 - رويت هذه الرواية من عبيد بن عمير في تفسير " مجمع البيان " وتفسير " الطبري " وظاهر العبارة يوحي بأن الكلام هو لعبيد وليس لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .