تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
الهدف من المصباح والنتيجة المتوخاة أو المتحصلة منه ، يعني الأداة التي نزيل الظلمة . والأمر في قضية " الميزان " على هذا الغرار ، بل وفي هذه الحياة ذاتها نرى كيف أن الموازين تطورت مع مرور الزمن تطورا كبيرا ، حتى أنه بات يطلق لفظ الميزان على وسائل التوزين الأخرى ، مثل مقياس الحرارة ، ومقياس سرعة الهواء وأمثال ذلك . اذن ، فالمسلم هو أن أعمال الإنسان توزن في يوم القيامة بأداة خاصة لا بواسطة موازين مثل موازين الدنيا ، ويمكن أن تكون تلك الأداة نفس وجود الأنبياء والأئمة والصالحين ، وهذا ما يستفاد - أيضا - من الأحاديث المروية عن أهل البيت ( عليهم السلام ) . ففي بحار الأنوار ورد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في تفسير قوله تعالى : ونضع الموازين القسط أنه قال : " والموازين الأنبياء ، والأوصياء ، ومن الخلق من يدخل الجنة بغير حساب " ( 1 ) . وجاء في رواية أخرى : إن أمير المؤمنين والأئمة من ذريته ( عليهم السلام ) هم الموازين ( 2 ) . ونقرأ في إحدى زيارات الإمام أمير المؤمنين المطلقة : السلام على ميزان الأعمال . وفي الحقيقة أن الرجال والنساء النموذجيين في العالم هم مقاييس لتقييم أعمال العباد ، فكل من شابههم كان له وزن بمقدار مشابهته لهم ، ومن بعد عنهم كان خفيف الوزن ، أو فاقد الوزن من الأساس . بل إن أولياء الله في هذا العالم هم أيضا مقاييس للوزن والتقييم ، ولكن حيث
هامش
1 - بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 7 ، ص 252 و 251 . 2 - المصدر السابق .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 573 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي