وهي أن هؤلاء قد أصيبوا بأكبر الخسارات ، لأن الإنسان قد يخسر ماله ، أو
منصبه ، ولكنه قد يخسر أصل وجوده من دون أن يحصل على شئ في مقابل
ذلك ، وتلك هي الخسارة الكبرى ، والضرر الأعظم .
إن في التعبير ب " كانوا بآياتنا يظلمون " في آخر الآية إشارة إلى أن مثل هؤلاء
لم يظلموا أنفسهم فحسب ، بل ظلموا - كذا - البرامج الإلهية الهادية ، لأن هذه
البرامج كان ينبغي أن تكون سبلا للهداية ووسائل للنجاة ، ولو أن أحدا تجاهلها ،
ولم يكترث بها ، فلم يحصل منها هذا الأثر ، كان ظالما لها .
وقد جاء في بعض الروايات والأخبار أن المراد من الآيات هنا هم أئمة
الهدى ( عليهم السلام ) ، على أن هذا النمط من التفسير - كما أسلفنا مرارا - لا يعني حصر
مفهوم الآية فيهم ، بل هم المصاديق الأتم والأظهر للآيات الإلهية .
هذا ، وفسر بعض المفسرين الظلم في الآية بالكفر والإنكار ، وهذا المعنى
ليس بعيدا عن مفهوم الظلم ، إذ قد ورد الظلم في بعض الآيات القرآنية الأخرى
بهذا المعنى .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 575
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٧٥