تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
فكيف يمكن التوفيق والجمع بين تلك الآيات والآيات الحاضرة التي تثبت قضية المسألة يوم القيامة ؟ ! إن الإمعان في هذه الآيات كفيل بأن يكشف كل إبهام عنها ، فإنه يستفاد من مجموع الآيات الواردة في مجال المسألة في يوم القيامة أن الناس يمرون في ذلك اليوم بمراحل مختلفة متنوعة ، ففي بعض المراحل لا يسألون عن أي شئ مطلقا ، بل يختم على أفواههم ، وتتكلم أعضاؤهم وجوارحهم التي تحتفظ بآثار أعمالهم في نفسها ، كشاهد حي لا يرد يروي أعمالهم بدقة متناهية . وفي المرحلة الأخرى يرفع الختم عن أفواههم فيتحدثون ويسألون فيعترفون عند ذلك - بعد مشاهدة الحقائق التي انكشفت في ضوء شهادة الجوارح - بأعمالهم ، تماما كالمجرم الذي لا يرى بدا من الاعتراف بجرمه عند مشاهدة الأدلة العينية . وقد احتمل بعض المفسرين أيضا في تفسير هذه الآيات ، أن الآيات النافية للسؤال إشارة إلى نفي المسألة الشفاهية ، والآيات المثبتة إشارة إلى السؤال من الجوارح وهي تجيب بلسان الحال - مثل حمرة وجه الإنسان خجلا من انكشاف جرمه - بالحقائق . وفي هذه الصورة يرتفع التنافي بين هاتين الطائفتين من الآيات . في الآية اللاحقة - تكميلا لمبحث المعاد - يشير تعالى إلى قضية " وزن الأعمال " الذي جاء ذكره في السور القرآنية الأخرى مثل ما جاء في سورة " المؤمنون " في الآية ( 102 و 103 ) وسورة القارعة الآية ( 6 و 8 ) . فيقول أولا : إن وزن الأعمال يوم القيامة أمر واقع لا ريب فيه : والوزن يومئذ الحق ( 1 ) .
هامش
1 - بناء على هذا يكون الوزن هنا بمعناه المصدري وهو مبتدأ و " الحق " خبره ، وإن أعطيت احتمالات في تركيب الجملة الحاضرة ولكن ما قلناه أقرب من الجميع .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 571 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي