تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
3 المسألة لماذا ؟ إن أول ما يطرح نفسه هنا هو : نحن نعلم أن الله سبحانه يعلم بكل شئ ، فهو الحاضر في كل زمان ومكان ، الناظر لكل شئ من نية أو عمل ، فما الحاجة إلى مسألة الرسل والأمم عامة وبدون استثناء ؟ ! الجواب على هذا السؤال واضح ، لأن السؤال لو كان للاستعلام والاستفهام ، وبهدف الوقوف على الحقيقة لم يصح أن يقع من العالم العارف . وأما إذا كان المقصود منه هو إلفات الشخص إلى ما عمله ، أو إتمام الحجة عليه ، أو ما أشبه ذلك ، لم يكن في ذلك بأس ولا ضير ، إذ يشبه ذلك تماما ما لو أسدينا إلى أحد خدمات كثيرة وقابلنا بالإساءة والخيانة ، وكان كل ذلك معلوما معروفا عندنا ، ومع ذلك فإننا نسائله ونقول : ألسنا قد أسدينا إليك كذا وكذا من الخدمة ؟ فهل كان هذا جزاء الإحسان إليك ؟ ؟ إن مثل هذه المسألة ليست لاكتساب العلم ، واكتشاف الحقيقة المجهولة ، بل هي لتفهيم الطرف الآخر وإيقافه على الحقيقة ، أو أنه لتثمين خدمة قام بها أحد المسؤولين وتشجيعه ، فنسأله : ماذا فعلت في هذه السفرة التي كلفت فيها بمهمة ؟ مع أننا نعرف من قبل بتفاصيل عمله . 3 التوفيق بين آيات المسألة في القرآن : قد يظن أن الآيات المطروحة هنا على بساط البحث ، والتي تصرح بكل تأكيد بأن الله يسأل الجميع عما فعلوه وارتكبوه ، تنافي بعض الآيات القرآنية الأخرى في هذا الصعيد مثلما ما جاء في سورة الرحمان : فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان . . . يعرف المجرمون بسيماهم . . . ( 1 ) . وكذا الآيات الأخرى التي تنفي السؤال ؟
هامش
1 - الرحمان ، 39 و 41 .