تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
ولنسألن المرسلين . وعلى هذا الأساس فالجميع مسؤولون ، قادة وأتباعا ، رسلا ومرسلا إليهم ، غاية ما في الأمر أنه يختلف السؤال والمسؤوليات من طائفة إلى أخرى . وثمة حديث مروي عن الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في هذا الصعيد يؤيد هذا المعنى أيضا ، إذا يقول : " فيقام الرسل فيسألون عن تأدية الرسالات التي حملوها إلى أممهم ، فأخبروا أنهم قد أدوا ذلك إلى أممهم " ( 1 ) . هذا وقد صرح في حديث آخر في تفسير علي بن إبراهيم بهذا المعنى أيضا ( 2 ) . في الآية اللاحقة - ولكي لا يتصور أحد بأن سؤال الله للأنبياء يعني أن الأمر قد خفي على الله وغاب عن علمه قال تعالى بصراحة مزيجة بالقسم ، بأننا سوف نشرح لهم كل أعمالهم بعلمنا ، لأنه ما غاب عنا شئ من أفعالهم ، وما غابوا هم عنا ، فقد كنا معهم في كل حين ومكان : فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين . " لنقصن " مأخوذة من " القصة " وهي في الأصل تعني ما يتلو بعضه بعضا ، وحيث أن القضايا عند شرحها يتلو بعضها بعضا أطلق عليها لفظ القصة ، وهكذا أطلق على العقوبة التي تتلو الجناية لفظ " القصاص " ، ومنه " المقص " لأنه يقطع الشعر بالتوالي ، ويقال عمن يبحث عن شئ أنه " قص " لأنه يبحث الحوادث واحدا بعد واحد . وحيث إن في هذه الجملة أربعة أنواع من التأكيد ( لام القسم ، ونون التأكيد ، وكلمة علم ، التي جاءت بصورة النكرة ، والمراد من ذلك بيان عظمته ، وجملة ما كان غائبين ) لذلك يستفاد منها أن المقصود هو : أننا نشرح لهم تفاصيل أعمالهم جميعها القذة بالقذة وتباعا ، ليعلموا أنه لا يخفى عنا شئ من نية أو عمل قط ( 3 ) .
هامش
1 - تفسير نور الثقلين ، المجلد الثاني ، الصفحة 4 . 2 - المصدر السابق . 3 - تفسير " مجمع البيان " ، وتفسير " التبيان " عن معنى القصة في ذيل الآية الحاضرة ورد البحث أعلاه في .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 569 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي