تعالوا نعمل شيئا آخر بدل التراشق بالاتهامات ، وذلك أن يتعرف بعضنا على
بعض ويفهم بعضنا بعضا ، لأن مثل هذه النسب والافتراءات الباطلة ليس من
شأنها أن تحقق الوحدة الإسلامية ، بل توجه ضربة قاضية إلى أسس الوحدة
الإسلامية .
3 ثواب أكثر ، عقاب أقل :
في الآية اللاحقة إشارة إلى الرحمة الإلهية الواسعة ، وإلى الثواب الإلهي
الواسع الذي ينتظر الأفراد الصالحين المحسنين ، وقد كملت التهديدات المذكورة
في الآية بهذه التشجيعات ويقول : من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها .
ثم قال : ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها .
وللتأكيد يضيف هذه الجملة أيضا فيقول : وهم لا يظلمون وإنما يعاقبون
بمقدار أعمالهم .
وأما ما هو المراد من " الحسنة " و " السيئة " في الآية الحاضرة وهل هما
خصوص " التوحيد " و " الشرك " أو معنى أوسع ؟ فبين المفسرين خلاف مذكور
في محله ، ولكن ظاهر الآية يشمل كل عمل صالح وفكر صالح وعقيدة صالحة أو
سيئة ، إذ لا دليل على تحديد أو حصر الحسنة والسيئة .
2 بحوث
وها هنا نكات يجب التوجه إليها والتوقف عندها :
1 - إن المقصود من قوله : " جاء به " كما يستفاد من مفهوم الجملة هو أن
يجئ بالعمل الصالح أو السئ معه ، يعني إذا مثل الإنسان أمام المحكمة الإلهية
العادلة يوم القيامة فإنه لا يحضر بيد فارغة خالية من العقيدة والعمل الصالحين ،
أو عقيدة أو أعمال طالحة ، بل هي معه دائما ، ولا تنفصل عنه أبدا ، فهي قرينته في
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 535
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٣٥