أو عمل صالح ولا يستمر بدونها قد ذكر القرآن لها ثوابا خارجا عن حد الإحصاء
والحساب .
ومن هنا أيضا يتضح عدم المنافاة بين هذه الآية وبين الروايات التي تذكر
لبعض الأعمال الحسنة مثوبة أكثر من عشرة أضعاف .
كما أن ما نقرؤه في الآية ( 84 ) من سورة القصص في قوله تعالى : من جاء
بالحسنة فله خير منها لا ينافي الآية الحاضرة حتى نحتاج إلى القول بنسخ
الآية ، لأن للخير معنى واسعا يتلاءم مع عشرة أضعاف أيضا .
3 3 - لماذا كفارة يوم واحد ستين يوما ؟
ربما يتصور البعض : أن وجوب صوم " ستين يوما " من باب الكفارة في
مقابل إفطار يوم من شهر رمضان ، والعقوبات الأخرى في الدنيا والآخرة من هذا
القبيل ، لا تتلاءم مع الآية الحاضرة التي تقول : السيئة تجازى بمثلها فقط .
ولكن مع الالتفات إلى نقطة واحدة يتضح جواب هذا الاعتراض أيضا وهي
أن المراد من المساواة بين " المعصية والعقوبة " ليس هو المساواة العددية ، بل
لابد من أخذ كيفية العمل أيضا بنظر الاعتبار .
إن إفطار يوم واحد من أيام شهر رمضان المبارك مع ماله من الأهمية ، ليست
عقوبته صوم يوم واحد بدله من باب الكفارة ، بل عليه أن يصوم أياما عديدة حتى
تساوي مبلغ احترام ذلك اليوم من شهر رمضان المبارك ، ولهذا نقرأ في بعض
الروايات أن عقوبة الذنوب في شهر رمضان أشد وأكبر من عقوبة الذنوب في
الأيام والأشهر الأخرى . كما أن ثواب الأعمال الصالحة في تلك الأيام أكثر
وأزيد ، إلى درجة أن ثواب ختمة واحدة للقرآن في هذا الشهر يعادل ثواب
سبعين ختمة للقرآن في الأشهر الأخرى .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 537
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٣٧