تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
أو عمل صالح ولا يستمر بدونها قد ذكر القرآن لها ثوابا خارجا عن حد الإحصاء والحساب . ومن هنا أيضا يتضح عدم المنافاة بين هذه الآية وبين الروايات التي تذكر لبعض الأعمال الحسنة مثوبة أكثر من عشرة أضعاف . كما أن ما نقرؤه في الآية ( 84 ) من سورة القصص في قوله تعالى : من جاء بالحسنة فله خير منها لا ينافي الآية الحاضرة حتى نحتاج إلى القول بنسخ الآية ، لأن للخير معنى واسعا يتلاءم مع عشرة أضعاف أيضا . 3 3 - لماذا كفارة يوم واحد ستين يوما ؟ ربما يتصور البعض : أن وجوب صوم " ستين يوما " من باب الكفارة في مقابل إفطار يوم من شهر رمضان ، والعقوبات الأخرى في الدنيا والآخرة من هذا القبيل ، لا تتلاءم مع الآية الحاضرة التي تقول : السيئة تجازى بمثلها فقط . ولكن مع الالتفات إلى نقطة واحدة يتضح جواب هذا الاعتراض أيضا وهي أن المراد من المساواة بين " المعصية والعقوبة " ليس هو المساواة العددية ، بل لابد من أخذ كيفية العمل أيضا بنظر الاعتبار . إن إفطار يوم واحد من أيام شهر رمضان المبارك مع ماله من الأهمية ، ليست عقوبته صوم يوم واحد بدله من باب الكفارة ، بل عليه أن يصوم أياما عديدة حتى تساوي مبلغ احترام ذلك اليوم من شهر رمضان المبارك ، ولهذا نقرأ في بعض الروايات أن عقوبة الذنوب في شهر رمضان أشد وأكبر من عقوبة الذنوب في الأيام والأشهر الأخرى . كما أن ثواب الأعمال الصالحة في تلك الأيام أكثر وأزيد ، إلى درجة أن ثواب ختمة واحدة للقرآن في هذا الشهر يعادل ثواب سبعين ختمة للقرآن في الأشهر الأخرى .