تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
ما أن تمسكتم بهما لن تضلوا أبدا كتاب الله وعترتي أهل بيتي " ( 1 ) . إن ذنب الشيعة هو أنهم يعتبرون أهل البيت النبوي أدرى وأعرف من غيرهم بدين النبي ورسالته ، فجعلوهم الملجأ والمرجع في المشاكل الدينية ، وأخذوا عنهم حقائق الإسلام . أن ذنب الشيعة هو أنهم فتحوا باب " الاجتهاد " أخذا بحكم المنطق والعقل ، والقرآن والسنة وبذلك منحوا الفقه الإسلامي فاعلية متحركة ، ولم يحصروه ب‍ " أربعة أشخاص " ويجبروا الناس على اتباعهم . أليست خطابات القرآن والسنة وموجهة إلى عموم المؤمنين في جميع الدهور والعصور ؟ أم هل كان أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يتبعون في فهم الكتاب والسنة أشخاصا معينين ، فلماذا نحصر الإسلام في حصار قديم من الجمود باسم " المذاهب الأربعة " الحنفي ، الحنبلي ، المالكي ، الشافعي ؟ ! إن ذنب الشيعة هو أنهم يقولون : إن صحابة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مثل سائر المسلمين يجب أن يقيموا بمقياس إيمانهم وفي ضوء أعمالهم ، فمن وافق عمله الكتاب والسنة كان صالحا ، ومن خالف عمله الكتاب والسنة - سواء أكان في عصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو جاء بعده - رفض وطرد ، ولا تكفي مجرد الصحبة ليتستر بها المجرمون والجناة ، فلا يجوز أن يقدس ويحترم رجال كمعاوية الذي داس كل القيم وتجاهل جميع الضوابط الإسلامية ، وخرج على إمام زمانه الذي رضيت به الأمة الإسلامية ، وعلى الأقل في ذلك العصر ( ونعني عليا ( عليه السلام ) ) ، وأراق تلك الدماء الكثيرة ! . . . لا يجوز تقديس هذا الشخص وأمثاله لمجرد صحبته لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولا بعض الصحابة المرتزقة ممن مالأه وسار في ركابه .
هامش
1 - راجع صحيح الترمذي مجلد 3 الصفحة 100 ، وسنن البيهقي المجلد الأول الصفحة 13 والمجلد الثاني الصفحة : 431 ، وكنز العمال المجلد الأول الصفحة 154 و 159 ، والطبقات الكبرى لابن سعد المجلد الثاني ، الصفحة 2 وكتبا أخرى .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 533 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي