ما أن تمسكتم بهما لن تضلوا أبدا كتاب الله وعترتي أهل بيتي " ( 1 ) .
إن ذنب الشيعة هو أنهم يعتبرون أهل البيت النبوي أدرى وأعرف من غيرهم
بدين النبي ورسالته ، فجعلوهم الملجأ والمرجع في المشاكل الدينية ، وأخذوا
عنهم حقائق الإسلام .
أن ذنب الشيعة هو أنهم فتحوا باب " الاجتهاد " أخذا بحكم المنطق والعقل ،
والقرآن والسنة وبذلك منحوا الفقه الإسلامي فاعلية متحركة ، ولم
يحصروه ب " أربعة أشخاص " ويجبروا الناس على اتباعهم .
أليست خطابات القرآن والسنة وموجهة إلى عموم المؤمنين في جميع
الدهور والعصور ؟
أم هل كان أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يتبعون في فهم الكتاب والسنة أشخاصا
معينين ، فلماذا نحصر الإسلام في حصار قديم من الجمود باسم " المذاهب
الأربعة " الحنفي ، الحنبلي ، المالكي ، الشافعي ؟ !
إن ذنب الشيعة هو أنهم يقولون : إن صحابة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مثل سائر
المسلمين يجب أن يقيموا بمقياس إيمانهم وفي ضوء أعمالهم ، فمن وافق عمله
الكتاب والسنة كان صالحا ، ومن خالف عمله الكتاب والسنة - سواء أكان في
عصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو جاء بعده - رفض وطرد ، ولا تكفي مجرد الصحبة ليتستر بها
المجرمون والجناة ، فلا يجوز أن يقدس ويحترم رجال كمعاوية الذي داس كل
القيم وتجاهل جميع الضوابط الإسلامية ، وخرج على إمام زمانه الذي رضيت به
الأمة الإسلامية ، وعلى الأقل في ذلك العصر ( ونعني عليا ( عليه السلام ) ) ، وأراق تلك الدماء
الكثيرة ! . . . لا يجوز تقديس هذا الشخص وأمثاله لمجرد صحبته لرسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولا بعض الصحابة المرتزقة ممن مالأه وسار في ركابه .
هامش
1 - راجع صحيح الترمذي مجلد 3 الصفحة 100 ، وسنن البيهقي المجلد الأول الصفحة 13 والمجلد الثاني الصفحة : 431 ،
وكنز العمال المجلد الأول الصفحة 154 و 159 ، والطبقات الكبرى لابن سعد المجلد الثاني ، الصفحة 2 وكتبا أخرى .