تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
إن كتاباته أفضل جواب على أقواله ، وخير شاهد على عدم معرفته بعقائد الشيعة ، وتأريخهم ، وذلك لأنه : 1 - يربط بين الشيعة و " عبد الله بن سبأ " اليهودي المشكوك في أصل وجوده من وجهة نظر التأريخ ، والذي ليس له - على فرض وجوده - أدنى دور في تاريخ التشيع والشيعة ! بينما نجده من جانب آخر يربط بين الشيعة و " الباطنية " بل حتى بين الشيعة والفرقة البهائية التي هي أعدى أعداء الشيعة . على حين تكشف أدنى معرفة بتاريخ الشيعة أن هذه الأحاديث والمزاعم ليست سوى مزاعم وأحاديث خيالية وهمية ، بل محض افتراء واتهام واختلاق . والأعجب من كل ذلك هو أن هذا الكاتب يربط بين جماعة " الغلاة " ( وهم الذين يرفعون عليا ( عليه السلام ) إلى درجة الألوهية غلوا ) وبين الشيعة في حين أن الفقه الشيعي أفرز فصلا للغلاة تحت عنوان إحدى الفرق والطوائف المقطوع بكفرها ، ويتهم الشيعة بأنهم يعبدون أهل البيت ، وغير ذلك من النسب الباطلة الرخيصة . إن من المسلم أن كاتب " المنار " لو لم يكن قد تأثر بالأحكام المتسرعة والعصبيات العمياء وسمح لنفسه بأن يسمع عقائد الشيعة من أفواهم أنفسهم ، ويأخذها منهم ، ويستقرأها من كتبهم لا من كتب أعدائهم لعرف جيدا بأن ما نسبه إلى الشيعة ليس مجرد افتراءات وأكاذيب ، بل هو مهازل مضحكة . والأعجب من ذلك كله أنه عزا نشأة التشيع إلى الإيرانيين ، على أن التشيع كان فاشيا في العراق والحجاز ومصر قبل أن يتشيع الإيرانيون بقرون مديدة ، والوثائق التأريخية شواهد حية على هذه الحقيقة . 2 - إن ذنب الشيعة هو أنهم عملوا بما صدر عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قطعا ، والذي ورد - كذلك - في أوثق المصادر السنية وهو قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إني تارك فيكم الثقلين
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 532 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي