إن كتاباته أفضل جواب على أقواله ، وخير شاهد على عدم معرفته بعقائد
الشيعة ، وتأريخهم ، وذلك لأنه :
1 - يربط بين الشيعة و " عبد الله بن سبأ " اليهودي المشكوك في أصل وجوده
من وجهة نظر التأريخ ، والذي ليس له - على فرض وجوده - أدنى دور في تاريخ
التشيع والشيعة !
بينما نجده من جانب آخر يربط بين الشيعة و " الباطنية " بل حتى بين الشيعة
والفرقة البهائية التي هي أعدى أعداء الشيعة . على حين تكشف أدنى معرفة
بتاريخ الشيعة أن هذه الأحاديث والمزاعم ليست سوى مزاعم وأحاديث خيالية
وهمية ، بل محض افتراء واتهام واختلاق .
والأعجب من كل ذلك هو أن هذا الكاتب يربط بين جماعة " الغلاة " ( وهم
الذين يرفعون عليا ( عليه السلام ) إلى درجة الألوهية غلوا ) وبين الشيعة في حين أن الفقه
الشيعي أفرز فصلا للغلاة تحت عنوان إحدى الفرق والطوائف المقطوع بكفرها ،
ويتهم الشيعة بأنهم يعبدون أهل البيت ، وغير ذلك من النسب الباطلة الرخيصة .
إن من المسلم أن كاتب " المنار " لو لم يكن قد تأثر بالأحكام المتسرعة
والعصبيات العمياء وسمح لنفسه بأن يسمع عقائد الشيعة من أفواهم أنفسهم ،
ويأخذها منهم ، ويستقرأها من كتبهم لا من كتب أعدائهم لعرف جيدا بأن ما نسبه
إلى الشيعة ليس مجرد افتراءات وأكاذيب ، بل هو مهازل مضحكة .
والأعجب من ذلك كله أنه عزا نشأة التشيع إلى الإيرانيين ، على أن التشيع
كان فاشيا في العراق والحجاز ومصر قبل أن يتشيع الإيرانيون بقرون مديدة ،
والوثائق التأريخية شواهد حية على هذه الحقيقة .
2 - إن ذنب الشيعة هو أنهم عملوا بما صدر عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قطعا ، والذي
ورد - كذلك - في أوثق المصادر السنية وهو قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إني تارك فيكم الثقلين
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 532
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٣٢