تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
الأمة ، فهو من باب بيان المصداق ( 1 ) ، لأنه لو لم يذكر هذا المصداق لظن البعض أن المقصود بالآية هم الآخرون خاصة ، وأن الضمير عائد إلى غيرهم فيبرأوا بذلك ساحتهم . ففي رواية منقولة عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) في ذيل هذه الآية - على ما في تفسير علي بن إبراهيم - قال في تفسيرها : " فارقوا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وصاروا أحزابا " ( 2 ) . وهناك أحاديث أخر رويت عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حول افتراق هذه الأمة وتشتتها وتشرذمها إلى فرق ذكرها على سبيل التنبؤ ، جميعها تؤيد هذه الحقيقة أيضا . 3 2 - بشاعة التفرقة وزرع الاختلاف هذه الآية تكرر مرة أخرى - وبمزيد من التأكيد - هذه الحقيقة ، وهي أن الإسلام دين الوحدة والاتحاد ، وأنه يرفض كل لون من ألوان التفرقة وإلقاء الاختلاف في صفوف الأمة ، وتقول لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إن عملك وبرنامجك لا يشابه عمل المفرقين للصفوف ، ناشري الخلاف فيها مطلقا ، وانهم بالتالي لا يمتون إليك ولا تمت إليهم بصلة أبدا ، وإن الله المنتقم الجبار سوف ينتقم منهم ، ويريهم عاقبة أعمالهم الشريرة . إن التوحيد الحقيقي ليس واحدا من أصول الإسلام وقواعده فحسب ، بل إن جميع أصول الإسلام وفروعه ، وجميع برامجه المتنوعة ، تدور حول محور التوحيد ، وتنطلق منه وتنتهي إليه التوحيد روح سارية في كيان التعاليم الإسلامية برمتها ، والتوحيد هو الأساس الحضاري الذي تقوم عليه مبادئ الإسلام عامته . ولكن هذا الدين الذي يتألف من أقصاه إلى أقصاه من عنصر الوحدة
هامش
1 - نور الثقلين ، المجلد الأول ، ص 783 . 2 - نور الثقلين ، المجلد الأول ، ص 783 .