والاتحاد قد وقع اليوم - مع شدة الأسف - فريسة بأيدي مفرقي الصفوف ،
ومثيري الاختلاف بحيث فقد وجهه الحقيقي .
فبين يوم وآخر ينعق ناعق ، ويثير نغمة جديدة خبيثة ، ويقوم معقد أو معتوه
أو غبي ويخالف حكما من أحكام الإسلام ، وبرنامجا من برامجه ، فيلتف حوله
فريق من الجهلة والبسطاء ، فيفرز تمزقا جديدا .
على أن للجهل الذي يعاني منه فريق من العامة دورا مؤثرا في هذه التفرقة
والاختلافات ، لا يقل عن تأثير ذكاء الأعداء وفطنتهم ويقظتهم في إذكاء التمزق
الداخلي .
فربما طرح البعض أمورا أكل عليه الدهر وشرب ، من جديد ، وأحدثوا
حولها ضجة غبية ليشغلوا بها بال الناس ، ولكن الإسلام - كما صرحت الآية
غريب عن أعمالهم ، وأعمالهم غريبة عن الإسلام ، وستفشل في المآل كل
محاولات المفرقين للصفوف ، تذهب أدراج الرياح ، ولن يحصدوا منها سوى
الخيبة والخسران .
3 حملات كاتب " المنار " الظالمة على الشيعة :
يعاني كاتب تفسير المنار من سوء ظن بالغ الشدة بالنسبة إلى الشيعة ،
وبنفس القدر يعاني من الجهل بعقائد الشيعة وتاريخهم .
ففي ذيل هذه الآية يعقد فصلا حول الشيعة تحت غطاء الدعوة إلى الاتحاد ،
ويصفهم بأنهم يفرقون الصفوف ويخالفون الإسلام ، وأنهم ممن يعملون ضد
الإسلام ويقومون بنشاطات سياسية تخريبية تحت غطاء المذهب والعقيدة
الدينية ، وكأن وجود كلمة " شيعا " في الآية الحاضرة والتي ليس لها أي ارتباط
بقضية التشيع والشيعة ذكره بهذه الأمور التافهة ، فاندفع يتهم هذه الجماعة
المؤمنة من دون تورع .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 531
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٣١