بصلة أبدا ، كما لا يرتبطون بالدين أبدا ، لأن دينك هو دين التوحيد ، ودين الصراط
المستقيم ، والصراط المستقيم ما هو إلا واحد لا أكثر .
ثم قال تعالى - مهددا موبخا أولئك المفرقين - : إنما أمرهم إلى الله ثم
ينبئهم بما كانوا يفعلون أي أن الله هو الذي سيؤاخذهم بأعمالهم وهو عليم بها ،
لا يغيب شئ منها .
2 بحثان
وها هنا نقطتان يجب الالتفات إليهما :
3 1 - من هم المقصودون في الآية ؟
يعتقد جماعة من المفسرين أن هذه الآية نزلت في اليهود والنصارى الذين
اختلفوا وتفرقوا إلى فرق وطوائف مذهبية مختلفة ، وتباغضوا وتشاحنوا
وتنازعوا فيما بينهم .
ولكن يرى آخرون أن هذه الآية إشارة إلى الذين يفرقون صفوف هذه الأمة
( الإسلامية ) بدافع التعصب وحب الاستعلاء ، وحب المنصب والجاه .
ولكن محتوى هذه الآية يمثل حكما عاما يشمل كل من يفرق الصفوف ،
وكل من يبذر بذور النفاق والاختلاف بين عباد الله بابتداع البدع ، من دون فرق
بين من كان يفعل هذا في الأمم السابقة أو في هذه الأمة .
وما نلاحظه من الروايات المنقولة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) وهكذا روايات أهل
السنة التي تصرح بأن هذه الآية إشارة إلى مفرقي الصفوف وأهل البدع في هذه
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 529
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٢٩