تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 756

مساهمون:

ص٧٥٦
فلا ينطلق قدما إلى الأمام ، بل يعلق أمله - إلى جانب الأخذ بالأسباب - على عناية الله وحمايته ولطفه ومنه . ولا ريب أن مثل هذه الالتفاتة تهب للإنسان استقرارا نفسيا عاليا ، وطاقة روحية فعالة ، ومعنوية تتضائل أمامها كل الصعاب والمشاق ، وتتحطم عندها كل أمواج المشكلات العاتية ، أو تنزاح أمامها كل الأهوال ( وسوف نشرح بإسهاب إن شاء الله مسألة التوكل وكيفية العلاقة بينها وبين الاستفادة من وسائل العالم المادي في ذيل قوله تعالى ومن يتق الله يجعل له مخرجا ( 1 ) . ثم إنه سبحانه وتعالى يأمر المؤمنين في ختام الآية أن يتوكلوا على الله فحسب لأنه تعالى يحب المتوكلين إذ يقول : إن الله يحب المتوكلين . هذا ويستفاد من هذه الآية أن التوكل يجب أن يكون بعد التشاور ، وبعد الأخذ والاستفادة من جميع الإمكانيات المتاحة للإنسان حتما . 3 نتيجة التوكل وثمرته : بعد أن يحث الباري سبحانه وتعالى عباده على أن يتوكلوا عليه ، يبين في هذه الآية - التي هي مكملة للآية السابقة - نتيجة التوكل وثمرته وفائدته العظمى فيقول : إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وهو بهذا يشير إلى أن قدرة الله فوق كل القدرات ، فإذا أراد بعبد خيرا وأراد نصره وتأييده والدفاع عنه لم يكن في مقدور أية قوة في الأرض - مهما عظمت - أن تتغلب عليه ، فمن كان - هكذا - منبع كل الانتصارات ، وجب التوكل عليه ، واستمداد العون منه . فهذه الآية تتضمن ترغيبا للمؤمنين بأن يتكلوا على الله وقدرته التي لا تقهر ،
هامش
1 - الطلاق : 3 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 756 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي