مستشارا شخصيا للنبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومثل أبي ذر والمقداد وابن عباس ، وغيرهم
ممن قد نحوا عن هذه الشورى .
وعلى هذا الأساس فإن حصر هذه الشورى بالأنفار الستة المعينين يجعل
هذا الاجتماع والشورى أقرب إلى التحزب السياسي منه إلى التجمع الشوروي .
وأما إذا كان المراد من حصر المشيرين في هؤلاء الستة هو جعلها في
أصحاب الكلمة والنفوذ حتى تنفذ قراراتهم ولا يخالفها أحد من الأمة ، ولا يتمرد
عليها أحد من الناس فإنه لم يكن موقفا صائبا أيضا ، لأن ثمة شخصيات من
أصحاب الكلمة والنفوذ أمثال سعد بن عبادة الذي كان يرأس في حينه الأنصار
بدون منازع ، وأبي ذر الغفاري أكبر شخصية مسموعة الكلمة في قبيلة " غفار " ، قد
أقصيت من حلبة الشورى ؟
ثالثا : نحن نعلم أنه قد اشترط في هذه الشورى شروط صعبة وقاسية إلى
درجة أنه هدد المخالفون والمعارضون بالموت ، في حين لا يوجد لمثل هذه
الشروط في سنة الشورى التي سنها الإسلام أي مكان ، ولا أي أثر ، فكيف تنطبق
على هذه الشورى ؟
3 مرحلة القرار الأخير !
بقدر ما يجب على المستشير أن يتخذ جانب الرفق واللين في المشورة مع
مستشاريه ، يجب عليه أن يكون حاسما وحازما في اتخاذ القرار الأخير .
وعلى هذا يجب التخلص من أي تردد ، أو استماع إلى الآراء المتشتتة بعد
استكمال مراحل المشاورة واتضاح نتيجتها ، ويجب اتخاذ القرار الأخير بصرامة
وحسم ، وهذا هو ما يعبر عنه بالعزم في قوله سبحانه في هذا السياق إذ يقول :
ش وإذا عزمت فتوكل على الله .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 754
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٧٥٤