نظره ، مسلما كان ذلك المستشير أو كافرا .
في رسالة الحقوق عن الإمام زين العابدين علي بن الحسين ( عليهما السلام ) أنه قال :
" وحق المستشير إن علمت له رأيا أشرت عليه ، وإن لم تعلم أرشدته إلى من يعلم ،
وحق المشير عليك أن لا تتهمه فيما لا يوافقك من رأيه " ( 1 ) .
3 شورى عمر بن الخطاب
عندما بلغ جماعة من علماء أهل السنة ومفسريهم إلى هذه الآية ( آية
الشورى ) أشاروا إلى شورى عمر السداسية لاختيار الخليفة الثالث ، وحاولوا عبر
بيان مفصل تطبيق مفاد هذه الآية وروايات المشاورة على تلك العملية والفكرة .
والكلام المفصل حول هذه المسألة وإن كان من مهمة الكتب الاعتقادية ، إلا
أنه لابد من الإشارة هنا إلى بعض النقاط بصورة مختصرة وسريعة :
أولا : إن انتخاب الخليفة للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يجب أن يكون فقط من جانب الله ، لأن
الخليفة يجب أن يتمتع على غرار النبي - بصفات ومؤهلات كالعصمة وما شاكل
ذلك وهي أمور لا يمكن الوقوف والاطلاع عليها إلا من قبل الله سبحانه .
وبتعبير آخر : كما أن تعيين النبي لا يمكن أن يكون بالمشاورة والشورى
فكذلك انتخاب الإمام لا يمكن أن يكون بالشورى .
ثانيا : إن الشورى السداسية المذكورة لم تنطبق بالمرة على معايير الشورى
وموازين المشاورة ، لأن الشورى التي ذهب إليها عمر إن كان المراد منها مشاورة
المسلمين عامة ، فماذا يعني تخصيصها بستة أنفار ؟
وإن كان الهدف منها مشاورة العقلاء والمفكرين وأهل الرأي من الأمة فهم لا
ينحصرون في هؤلاء الستة ، إذ هناك شخصيات ناضجة أمثال سلمان الذي كان
هامش
1 - تفسير نور الثقلين : ج 1 ص 405 .