تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 759

مساهمون:

ص٧٥٩
فجاء القرآن يرد على زعمهم وتصورهم هذا فقال : وما كان لنبي أن يغل ( 1 ) أي أنكم تصورتم وظننتم أن النبي يخونكم ، والحال أنه ليس لنبي أن يغل ويخون أحدا . إن الله سبحانه ينزه في هذه الآية جميع الأنبياء والرسل من الخيانة ، ويقول إن هذا الأمر لا يصلح - أساسا - للأنبياء ، ولا يتناسب أساسا مع مقامهم العظيم . يعني أن الخيانة لا تتناسب مع النبوة ، فإذا كان النبي خائنا لم يمكن الوثوق به في أداء الرسالة وتبليغ الأحكام الإلهية . وغير خفي أن هذه الآية تنفي عن الأنبياء مطلق الخيانة سواء الخيانة في قسمة الغنائم أو حفظ أمانات الناس وودائعهم ، أو أخذ الوحي وتبليغه للعباد . ومن العجيب أن يثق أحد بأمانة النبي في الحفاظ على وحي الله ، وتبليغه وأدائه ، ثم يحتمل - والعياذ بالله - أن يخون النبي في غنائم الحرب ، أو يقضي بما ليس بحق ، ويحكم بما ليس بعدل ، ويحرم أهلها منها من غير سبب . إن من الوضوح بمكان أن الخيانة محظورة على كل أحد ، نبيا كان أو غير نبي ، ولكن حيث إن الكلام هنا يدور حول إعتذار تلك الجماعة المتمردة وتصوراتهم الخاطئة حول النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لذلك تتحدث الآية عن الأنبياء أولا ، ثم تقول : ش ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة أي أن كل من يخون سيأتي يوم القيامة وهو يحمل على كتفه وثيقة خيانته ، أو يصحبه معه إلى المحشر ، وهكذا يفتضح أمام الجميع ، وتنكشف أوراقه وتعرف خيانته . قال بعض المفسرين أن المراد من حمل الخيانة على الظهر أو استصحاب ما
هامش
1 - الغلول : تعني الخيانة ، وأصله تدرع الشئ وتوسطه ومنه الغلل للماء الجاري بين الشجر ، وهو الماء الذي يتسلل ويتسرب فيما بين الشجر ويدخل فيه ، ويطلق الغليل على ما يقاسيه الإنسان في داخله من العطش ومن شدة الوجد والغيظ ، لهذا السبب .