تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 751

مساهمون:

ص٧٥١
ويوقف حركة الفكر وتقدمه ، ويميت المواهب المستعدة بل يأتي عليها ، وبهذا الطريق تهدر أعظم طاقات الأمة الإنسانية . ومضافا أيضا إلى أن الذي يشاور الآخرين في أموره وأعماله إذا حقق نجاحا قل أن يتعرض لحسد الحاسدين ، لأن الآخرين يرون أنفسهم شركاء في تحقيق ذلك الانتصار والنجاح ، وليس من المتعارف أن يحسد الإنسان نفسه على نجاح حققه ، أو انتصار أحرزه . وأما إذا أصابته نكسة لم تلمه ألسن الناس ، ولم يتعرض لسهام نقدهم واعتراضهم ، لأن الإنسان لا يعترض على عمل نفسه ، ولا ينقد فعل ذاته ، بل سيشاطرونه الألم ، ويتعاطفون معه ، ويشاركونه في التبعات . كل ذلك لأنهم شاركوه في الرأي وشاطروه في التخطيط ، ولم يكن متفردا في العمل ، ولا مستبدا في الرأي . ثم إن هناك فائده أخرى للمشاورة وهي أن المشاورة خير محك لمعرفة الآخرين ، والتعرف على ما يكنونه للمستشير من حب أو كراهية ، وولاء أو عداء ، ولا ريب في أن هذه المعرفة مما يمهد سبيل النجاح ، ولعل استشارات النبي الأكرم - مع ما كان يتمتع به من قوة فكرية وعقلية جبارة - كانت لهذه الأسباب مجتمعة . لقد ورد حث شديد وتأكيد ليس فوقه تأكيد على سنة المشاورة ، وفي الأحاديث والأخبار الإسلامية ففي حديث منقول عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " ما شقى عبد قط بمشورة ولا سعد باستغناء رأي " ( 1 ) . كما ونقرأ في كلمات الإمام علي ( عليه السلام ) قوله : " من استبد برأيه هلك ، ومن شاور الرجال شاركها في عقولها " ( 2 ) .
هامش
1 - تفسير أبي الفتوح الرازي . 2 - نهج البلاغة - الحكمة 161 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 751 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي