تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 638

مساهمون:

ص٦٣٨
والظاهر أن عدد ( 70 ) إشارة إلى الكثرة فهو عدد تكثيري ، لا عدد إحصائي ، فالرواية تعني ان فرقة واحدة فقط بين اليهود والنصارى هي المحقة الناجية ، وفرقا كثيرة في النار ، وهكذا الحال في المسلمين وربما يزداد عدد اختلافات المسلمين على ذلك . ولذا أشار القرآن الكريم بما أخبر الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أيضا إلى ما يقع بين المسلمين بعد وفاته من الاختلاف والفرقة ، والخروج عن الطريق المستقيم الذي لا يكون إلا طريقا واحدا ، والانحراف عن جادة الحق في العقائد الدينية ، بل ويذهب المسلمون - في هذا الاختلاف - إلى حد تكفير بعضهم بعضا ، وشهر السيوف ، والتلاعن والتشاتم ، وهدر النفوس ، واستحلال الدماء والأموال ، بل ويبلغ الاختلاف بينهم أن يلجأ بعض المسلمين إلى الكفار ، وإلى مقاتلة الأخ أخاه . وبهذا تتبدل الوحدة التي كانت من أسباب تفوق المسلمين السابقين ونجاحهم إلى النفاق والاختلاف والتشرذم والتمزق ، وتنقل حياتهم السعيدة إلى حياة شقية ، وتحل الذلة محل العزة ، والضعف مكان القوة وتتبدد العظمة السامية ، وينتهي المجد العظيم . أجل إن الذين يسلكون سبيل الاختلاف بعد الوحدة ، والفرقة بعد الاتحاد سيكون لهم عذاب أليم . ش أولئك لهم عذاب عظيم . إنه ليس من شك في أن نتيجة الاختلاف والفرقة لن تكون سوى الذلة والانكسار ، فذلك هو سر سقوط الأمم وذلتها ، إنه الاختلاف والتشتت ، والنفاق والتدابر .