تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 635

مساهمون:

ص٦٣٥
في الإجابة على هذا السؤال لابد من القول : بأن الأبحاث السابقة قد أوضحت أن لوظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مرحلتين : المرحلة الأولى : وهي المرحلة العمومية ، وهي ذات إطار محدود لا يتجاوز التذكير ، والعظة ، والاعتراض ، والنقد وما شابه ذلك ، ولا شك أن المجتمع إذا أراد أن يكون حيا لابد أن يشعر أفراده جميعا بمثل هذه المسؤولية تجاه المفاسد ، وبمثل هذا الشعور تجاه المنكرات . وأما المرحلة الثانية التي تختص بجماعة معينة وخاصة ، وتكون من شؤون الحكومة الإسلامية فهي أوسع إطارا ، وأكبر مسؤولية ، وأكثر قوة ، بمعنى أن الأمر إذا تطلب استخدام القوة ، وحتى إجراء القصاص وإجراء الحدود كان من صلاحيات هذه الجماعة أن تقوم به تحت نظر الحاكم الشرعي ، ومسؤولي الحكومة الإسلامية ، وهذا القسم هو الذي يقع بسببه الهرج والمرج لو أنيط إلى كل من هب ودب ، دون القسم الأول الذي لا يتجاوز النصح والتذكير ، والاعتراض والإعراض . إذن فبملاحظة المراحل المختلفة في هذه الوظيفة الدينية ، وما لكل واحدة منها من الحدود والأبعاد ، فإن القيام بهذه الوظيفة لا يستوجب الهرج والمرج في المجتمع ، بل يخرج المجتمع من صورة الجماعة الميتة الخامدة ، إلى صورة المجتمع الحي النابض ، والجماعة المتحركة الصاعدة . 6 - الأمر بالمعروف غير العنف في ختام هذا البحث لابد من التذكير بهذه الحقيقة وهي أنه لابد في القيام بهذه الفريضة الإلهية السامية والدعوة إلى الحق ومكافحة الفساد من حسن النية ، وسلامة الهدف ، والشعور بالمسؤولية ، كما يجب أن يتم بالطرق السلمية ، ومن هنا لا يمكن اعتباره عملا خشنا ملازما للعنف إلا في بعض الموارد الضرورية .