تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 636

مساهمون:

ص٦٣٦
بيد أن البعض - مع الأسف - يستخدم العنف والخشونة لدى القيام بهذا الواجب المقدس في غير الموارد الضرورية التي تستدعي مثل ذلك ، وربما توسل بالسب والشتم ، ولهذا نرى أن مثل هذه الممارسات لا تترك أثرا ايجابيا ، بل تعطي في الأغلب نتائجها العكسية ، وثمارها السلبية ، في حين ترينا سيرة الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة الهداة من أهل بيته ( عليهم السلام ) غير ذلك ، فهم كانوا يستعملون - في هذه الوظيفة المقدسة - منتهى اللطف والمحبة ، وغاية الأدب والإتزان ، ولهذا كانوا يؤثرون غاية التأثير ، ويتركون أفضل النتائج حتى أنهم كانوا يطوعون بذلك النهج أعتى الأفراد ، وأكثرهم عنادا وجفافا - . جاء في تفسير " المنار " في معرض الحديث عن هذه الآية : أن غلاما شابا أتى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : أتأذن لي في الزنا ؟ فصاح الناس به فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : قربوه ادن ، فدنا حتى جلس بين يديه فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أتحبه لأمك ؟ قال لا ، جعلني الله فداءك . قال : كذلك الناس لا يحبونه لأمهاتهم ، أتحبه لأبنتك ؟ قال : لا ، جعلني الله فداءك . قال : كذلك لا يحبونه لبناتهم ، أتحبه لأختك ؟ قال : لا ، جعلني الله فداءك . فوضع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يده - على صدره وقال : " اللهم طهر قلبه ، واغفر ذنبه ، وحصن فرجه " . فلم يكن شئ أبغض إليه من الزنا ( 1 ) .
هامش
1 - المنار : ج 4 ص 33 - 34 .