بيد أن البعض - مع الأسف - يستخدم العنف والخشونة لدى القيام بهذا
الواجب المقدس في غير الموارد الضرورية التي تستدعي مثل ذلك ، وربما توسل
بالسب والشتم ، ولهذا نرى أن مثل هذه الممارسات لا تترك أثرا ايجابيا ، بل تعطي
في الأغلب نتائجها العكسية ، وثمارها السلبية ، في حين ترينا سيرة الرسول
الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة الهداة من أهل بيته ( عليهم السلام ) غير ذلك ، فهم كانوا يستعملون - في
هذه الوظيفة المقدسة - منتهى اللطف والمحبة ، وغاية الأدب والإتزان ، ولهذا كانوا
يؤثرون غاية التأثير ، ويتركون أفضل النتائج حتى أنهم كانوا يطوعون بذلك النهج
أعتى الأفراد ، وأكثرهم عنادا وجفافا - .
جاء في تفسير " المنار " في معرض الحديث عن هذه الآية : أن غلاما شابا
أتى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : أتأذن لي في الزنا ؟
فصاح الناس به فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : قربوه ادن ، فدنا حتى جلس بين يديه فقال
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أتحبه لأمك ؟
قال لا ، جعلني الله فداءك .
قال : كذلك الناس لا يحبونه لأمهاتهم ، أتحبه لأبنتك ؟
قال : لا ، جعلني الله فداءك .
قال : كذلك لا يحبونه لبناتهم ، أتحبه لأختك ؟
قال : لا ، جعلني الله فداءك .
فوضع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يده - على صدره وقال :
" اللهم طهر قلبه ، واغفر ذنبه ، وحصن فرجه " .
فلم يكن شئ أبغض إليه من الزنا ( 1 ) .
هامش
1 - المنار : ج 4 ص 33 - 34 .