تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 637

مساهمون:

ص٦٣٧
وكان هذا هو الأثر الطبيعي للأسلوب اللين في النهي عن المنكر . * * * 3 الفرقة بعد الاتحاد من شيم النصارى واليهود : تقتضي أهمية الوحدة أن يركز القرآن الكريم ويؤكد عليها مرة بعد أخرى ، ولذا يذكر بأهمية الاتحاد ، ويحذر من تبعات الفرقة والنفاق وآثارها المشؤومة ، بقوله ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات . إن هذه الآية تحذر المسلمين من أن يتبعوا - كالأقوام السابقة مثل اليهود والنصارى - سبيل الفرقة والاختلاف بعد أن جاءتهم البينات وتوحدت صفوفهم عليها ، فيكسبوا بذلك العذاب الأليم . إنه في الحقيقة يدعو المسلمين إلى أن يعتبروا بالماضي ، ويتأملوا في حياة السابقين ، وما آلوا إليه من المصير المؤلم ، بسبب الاختلاف والتشتت . إنها لفتة تاريخية من شأنها أن توقفنا على ما ينتظر كل أمة من سوء العواقب إذا هي سلكت سبيل النفاق ، وتفرقت بعد ما توحدت ، وتشتتت بعد ما تجمعت . إن إصرار القرآن الكريم في هذه الآيات على اجتناب الفرقة والنفاق إنما هو تلميح إلى أن هذا الأمر سيقع في المجتمع الإسلامي مستقبلا ، لأن القرآن لم يحذر من شئ أو يصر على شئ إلا وكان ذلك إشارة على وقوعه في المستقبل . ولقد تنبأ الرسول الأكرم بهذه الحقيقة وأخبر المسلمين عنها ، بصراحة إذ قال : " إن أمة موسى افترقت بعده على إحدى وسبعين فرقة ، وافترقت أمة عيسى بعده على اثنتين وسبعين فرقة ، وأن أمتي ستفترق بعدي على ثلاث وسبعين فرقة " ( 1 ) .
هامش
1 - نقلت هذه الرواية بطرق مختلفة عن الشيعة والسنة وأما كتب الشيعة التي نقلت هذه الرواية فهي : الخصال ، ومعاني الأخبار ، والاحتجاج ، وأمالي الصدوق ، وأصل سليم بن قيس ، وتفسير العياشي ، وأما الكتب السنية فهي الدر المنثور ، وجامع الأصول ، والملل والنحل .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 637 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي