تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 641

مساهمون:

ص٦٤١
ش فأما الذين أسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون فلماذا اخترتم طريق النفاق والفرقة والجاهلية على الاتحاد في ظل الإسلام ، فذوقوا جزاءكم العادل ، وأما المؤمنون فغارقون في رحمة الله وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون . إن هاتين الآيتين تصرحان بأن المنافقين والمتفرقين بعد ما جاءتهم البينات هم المسودة وجوههم الذائقون للعذاب الأليم بسبب كفرهم ، وأما المؤمنون المتآلفون المتحابون المتحدون فهم في رحمة الله ورضوانه مبيضة وجوههم . ولقد قلنا مرارا أن ما يلاقيه الإنسان من الأوضاع والحالات ، ومن الثواب والعقاب في الحياة الآخرة ليس في الحقيقة سوى أفكاره وأعماله وتصرفاته المجسمة التي قام بها في هذه الحياة الدنيا ، فهما وجهان لعملة واحدة ، إنه تجسم صادق ودقيق لما كان ينويه أو يعمله هنا ليس إلا . وبعبارة أخرى : أن لكل ما يفعله الإنسان في هذه الحياة آثارا واسعة تبقى في روحه ، وقد لا تدرك في هذه الحياة ، ولكنها تتجلى - بعد سلسلة من التحولات - في الآخرة ، فتظهر بحقائقها الواقعية ، وحيث إن جانب الروح يكون أقوى في الآخرة ، إذ تشتد حاكميتها وسيادتها على الجانب الآخر من الكيان البشري من هنا يكون لتلك الآثار انعكاساتها حتى على الجسد ، فتبدو الآثار المعنوية للأعمال محسوسة كما يكون الجسد محسوسا لكل أحد . فكما ان الإيمان والاتحاد يوجبان الرفعة وبياض الوجوه في هذا العالم ، ويوجب العكس العكس ، أي أن الكفر والاختلاف يوجبان للأمة الكافرة المتفرقة سواد الوجه والذلة ، فإن هذا البياض والسواد ( المجازيين ) في الدنيا يظهران في