تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
وقد وردت كل هذه المعاني في روايات منقولة عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة من أهل بيته ( عليهم السلام ) . ففي تفسير " الدر المنثور " عن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وفي كتاب " معاني الأخبار " عن الإمام السجاد أنهما قالا : " كتاب الله حبل ممدود من السماء " . وروى عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) أنه قال : " آل محمد ( عليهم السلام ) هم حبل الله الذي أمرنا بالاعتصام به فقال : واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا " . ولكنه ليس هناك - في الحقيقة - أي اختلاف وتضارب بين تلك الأقوال والأحاديث لأن المراد من الحبل الإلهي هو كل وسيلة للارتباط بالله تعالى سواء كانت هذه الوسيلة هي الإسلام ، أم القرآن الكريم ، أم النبي وأهل بيته الطاهرين . وبعبارة أخرى فإن كل ما قيل يدخل بأجمعه في مفهوم ما يحقق " الارتباط بالله " سبحانه - الواسع - والذي يستفاد من معنى حبل الله . 3 التعبير ب‍ " حبل الله " لماذا ؟ إن النقطة الجديرة بالاهتمام في هذه الآية هو التعبير عن هذه الأمور بحبل الله ، فهو إشارة إلى حقيقة لطيفة وهامة ، وهي أن الإنسان سيبقى في حضيض الجهل ، والغفلة ، وفي قاع الغرائز الجامحة إذا لم تتوفر له شروط الهداية ، ولم يتهيأ له الهادي والمربي الصالح فلابد للخروج من هذا القاع ، والإرتفاع من هذا الحضيض من حبل متين يتمسك به ليخرجه من بئر المادية والجهل والغفلة ، وينقذه من أسر الطبيعة ، وهذا الحبل ليس إلا حبل الله المتين ، وهو الارتباط بالله عن طريق الأخذ بتعاليم القرآن الكريم والقادة الهداة الحقيقيين ، التي ترتفع بالناس من حضيض الحضيض إلى أعلى الذرى في سماء التكامل المادي والمعنوي .