الشعب الممزق الجاهل ما كان ليتيسر في سنوات قليلة بالطرق والوسائل العادية .
3 اعتراف العلماء والمؤرخين :
وقد كانت أهمية هذا الموضوع ( أي وحدة القبائل العربية المتباغضة بفضل
الإسلام ) إلى درجة أنها لم تخف على العلماء والمؤرخين ، حتى غير المسلمين
منهم ، فقد اتفق الجميع في الإعجاب بهذه المسألة ، وإظهارها في كتاباتهم ، وها
نحن نذكر نماذج من ذلك :
يقول " جان ديون پورث " العالم الإنجليزي المشهور : " لقد حول محمد
العربي البسيط ، القبائل المتفرقة والجائعة ، الفقيرة في بلدة إلى مجتمع متماسك
منظم ، امتازت ، فيما بعد - بين جميع شعوب الأرض بصفات وأخلاق عظيمة
وجديدة ، واستطاع في أقل من ثلاثين عاما وبهذا الطريق أن يتغلب على
الإمبراطورية الرومانية ، ويقضي على ملوك إيران ، ويستولي على سوريا وبلاد ما
بين النهرين ، وتمتد فتوحاته إلى المحيط الأطلسي وشواطئ بحر الخزر وحتى
نهر سيحان ( في جنوب شرقي آسيا الوسطى ) ( 1 ) .
ويقول توماس كارليل : " لقد أخرج الله العرب بالإسلام من الظلمات إلى
النور وأحيى به منها أمة خاملة لا يسمع لها صوت ولا يحس فيها حركة حتى صار
الخمول شهرة ، والغموض نباهة ، والضعة رفعة ، والضعف قوة ، والشرارة حريقا ،
وشمل نوره الأنحاء ، وعم ضوؤه الأرجاء وما هو إلا قرن بعد إعلان هذا الدين
حتى أصبح له قدم في الهند ، وأخرى في الأندلس ، وعم نوره ونبله وهداه نصف
المعمورة " ( 2 ) .
هامش
1 - من كتاب عذر تقصير به پيشگاه محمد وقرآن ( بالفارسية ) ص 77 .
2 - الإسلام والعلم الحديث ص 33 ، والمخططات الاستعمارية لمكافحة الإسلام للصواف ص 38 .