تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 625

مساهمون:

ص٦٢٥
ويقول الدكتور " غوستاف لوبون " : معترفا بهذه الحقيقة : " . . . وإلى زمان وقوع هذه الحادثة المدهشة ( يعني الإسلام ) الذي أبرز العربي فجأة في لباس الفاتحين ، وصانعي الفكر والثقافة لم يكن يعد أن جزء من أرض الحجاز من التاريخ الحضاري ولا أنه كان يتراءى فيها للناظر أي شئ أو علامة للعلم والمعرفة ، أو الدين " ( 1 ) . ويكتب " نهرو " العالم والسياسي الهندي الراحل في هذا الصدد قائلا : " إن قصة انتشار العرب في آسيا وأوروبا وأفريقيا والحضارة الراقية والمدنية الزاهرة التي قدموها للعالم أعجوبة من أعجوبات التاريخ ، ولقد كان محمد واثقا بنفسه ورسالته ، وقد هيأ بهذه الثقة وهذا الإيمان لأمته أسباب القوة والعزة والمنعة " ( 2 ) . لقد كان وضع العرب سيئا إلى أبعد الحدود حتى أن القرآن يصف تلك الحالة بأنهم كانوا على حافة الانهيار والسقوط إذ يقول : وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها . وتعني " شفا " في اللغة حافة الهاوية وطرف الحفرة أو الخندق وما شابه ذلك ، ومن ذلك " الشفة " ، كما وتستعمل لفظة " شفا " هذه في البرء من المرض ، لأن الإنسان بسببه يكون على حافة السلامة والعافية . ويريد سبحانه من قوله هذا : أنكم كنتم على حافة السقوط والانهيار في الهاوية ، وأن سقوطكم كان محتملا في كل آن ومتوقعا في كل لحظة ، لتصبحوا بعد السقوط رمادا ، وخبرا بعد أثر ، ولكن الله نجاكم من ذلك السقوط المرتقب ، وأبدلكم بعد الخوف أمنا ، وبدل الانهيار اعتلاء ومجدا ، وهداكم إلى حيث الأمن
هامش
1 - حضارة العرب لغوستاف لوبون . 2 - لمحات من تاريخ العالم ص 23 - 24 .