3 الدعوة إلى التقوى :
في الآية الأولى من هاتين الآيتين دعوة إلى التقوى لتكون التقوى مقدمة
للاتحاد والتآخي .
وفي الحقيقة أن الدعوة إلى الاتحاد دون أن تستعين هذه الدعوة وتنبع من
الجذور الخلقية والاعتقادية ، دعوة قليلة الأثر ، إن لم تكن عديمة الأثر بالمرة ،
ولهذا يركز الاهتمام في هذه الآية على معالجة جذور الاختلاف ، وإضعاف
العوامل المسببة للتنازع في ضوء الإيمان والتقوى ، ولهذا توجه القرآن بالخطاب
إلى المؤمنين فقال يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته .
يبقى ا ن نعرف أنه قد وقع كلام كثير بين المفسرين حول المراد من قوله تعالى
ش حق تقاته ولكن مما لا شك فيه أن " حق التقوى " يعد من أسمى درجات
التقوى وأفضلها لأنه يشمل اجتناب كل إثم ومعصية ، وكل تجاوز وعدوان ،
وانحراف عن الحق .
ولذا نقل عن الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما في تفسير الدر المنثور ، وعن الإمام
جعفر الصادق ( عليه السلام ) كما في تفسير العياشي ومعاني الأخبار - في تفسير قوله :
ش حق تقاته أنهما قالا : " أن يطاع فلا يعصى ، ويذكر فلا ينسى ( ويشكر فلا
يكفر ) " .
ومن البديهي أن القيام بهذا الأمر كغيره من الأوامر الإلهية ، يرتبط بمدى قدرة
الإنسان واستطاعته ولهذا لا تنافي بين هذه الآية التي تطلب حق التقوى وأسمى
درجاته والآية 16 من سورة التغابن التي تقول : فاتقوا الله ما استطعتم
فالكلام حول المنافاة بين الآيتين وادعاء نسخ إحداهما بالأخرى مما لا أساس له
مطلقا ، ولا داعي له أبدا .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 620
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٦٢٠