تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 620

مساهمون:

ص٦٢٠
3 الدعوة إلى التقوى : في الآية الأولى من هاتين الآيتين دعوة إلى التقوى لتكون التقوى مقدمة للاتحاد والتآخي . وفي الحقيقة أن الدعوة إلى الاتحاد دون أن تستعين هذه الدعوة وتنبع من الجذور الخلقية والاعتقادية ، دعوة قليلة الأثر ، إن لم تكن عديمة الأثر بالمرة ، ولهذا يركز الاهتمام في هذه الآية على معالجة جذور الاختلاف ، وإضعاف العوامل المسببة للتنازع في ضوء الإيمان والتقوى ، ولهذا توجه القرآن بالخطاب إلى المؤمنين فقال يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته . يبقى ا ن نعرف أنه قد وقع كلام كثير بين المفسرين حول المراد من قوله تعالى ش حق تقاته ولكن مما لا شك فيه أن " حق التقوى " يعد من أسمى درجات التقوى وأفضلها لأنه يشمل اجتناب كل إثم ومعصية ، وكل تجاوز وعدوان ، وانحراف عن الحق . ولذا نقل عن الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما في تفسير الدر المنثور ، وعن الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) كما في تفسير العياشي ومعاني الأخبار - في تفسير قوله : ش حق تقاته أنهما قالا : " أن يطاع فلا يعصى ، ويذكر فلا ينسى ( ويشكر فلا يكفر ) " . ومن البديهي أن القيام بهذا الأمر كغيره من الأوامر الإلهية ، يرتبط بمدى قدرة الإنسان واستطاعته ولهذا لا تنافي بين هذه الآية التي تطلب حق التقوى وأسمى درجاته والآية 16 من سورة التغابن التي تقول : فاتقوا الله ما استطعتم فالكلام حول المنافاة بين الآيتين وادعاء نسخ إحداهما بالأخرى مما لا أساس له مطلقا ، ولا داعي له أبدا .