تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١
على أنه ليس من شك في أن الآية الثانية تعتبر تخصيصا - في الحقيقة - لمفاد الآية الأولى وتقييدا بالاستطاعة والقدرة ، وحيث أن لفظة النسخ كانت - عند القدماء - تطلق على التخصيص ، لذلك من الممكن أن يكون المراد من قول القائل بأن الآية الثانية ناسخة للأولى هو كونها مخصصة للأولى لا غير . ثم إنه بعد أن أوصى جميع المؤمنين بملازمة أعلى درجات التقوى انتهت الآية بما يعتبر تحذيرا - في حقيقته - للأوس والخزرج وغيرهم من المسلمين في العالم ، تحذيرا مفاده : أن مجرد اعتناق الإسلام والانضمام إلى هذا الدين لا يكفي ، إنما المهم أن يحافظ المرء على إسلامه وإيمانه واعتقاده إلى اللحظة الأخيرة من عمره وحياته ، فلا يبدد هذا الإيمان بإشعال الفتن وإثارة نيران البغضاء أو بالانسياق وراء العصبيات الجاهلية الحمقاء ، والضغائن المندثرة فتكون عاقبته الخسران ، وضياع كل شئ ولهذا قال سبحانه ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون . 3 الدعوة إلى الاتحاد بعد أن أوصت الآية السابقة كل المؤمنين بملازمة أعلى درجات التقوى ومهدت بذلك النفوس وهيأتها ، جاءت " الآية الثانية " تدعوهم بصراحة إلى مسألة الاتحاد ، والوقوف في وجه كل ممارسات التجزئة وإيجاد الفرقة ، فقال سبحانه في هذه الآية واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا . ولكن ما المقصود من " حبل الله " في هذه الآية ؟ فقد ذهب المفسرون فيه إلى احتمالات مختلفة ، فمنهم من قال بأنه القرآن ، ومنهم من قال : بأنه الإسلام ، ومنهم من قال بأنهم الأئمة المعصومون من آل الرسول وأهل بيته المطهرين .