تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
المدينة ( يثرب ) - هو تمكنه من وضع حد لتلك المعارك والمناوشات وتلك المذابح والمجازر ، وإقرار الإخاء مكان العداء وإحلال السلام محل الحروب ، وتشكيل جبهة متحدة متراصة الصفوف ، قوية البنيان والأركان في المدينة المنورة . ولكن حيث أن جذور النزاع كانت قوية وعديدة جدا ، كان ذلك الاتحاد يتعرض أحيانا لبعض الهزات بسبب بعض الاختلافات المنسية التي كانت تطفو على السطح أحيانا فتشتعل نيران النزاع بعد غياب ، ولكن سرعان ما كانت تختفي مرة أخرى بفضل تعليمات النبي العظيم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وحكمته ، وتدبيره . وقد لاحظنا في الآيات السابقة نموذجا من تلك الاختلافات المتجددة التي كانت تبرز على أثر التحريكات التي كان يقوم بها الأعداء الأذكياء ، ولكن هذه الآيات تشير إلى نوع آخر من الاختلافات التي كان يسببها الأصدقاء الجاهلون ، والعصبيات العمياء والحمقاء . يقال : افتخر رجلان من الأوس والخزرج هما " ثعلبة بن غنم " و " أسعد بن زرارة " فقال ثعلبة : منا خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين ، ومنا حنظلة غسيل الملائكة ومنا عاصم بن ثابت بن أفلح حمي الدين ، ومنا سعد بن معاذ الذي رضي الله بحكمه في بني قريظة ، وقال أسعد منا أربعة أحكموا القرآن : أبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو زيد ومنا سعد بن عبادة خطيب الأنصار ورئيسهم : فجرى الحديث بينهما فغضبا وتفاخرا وناديا فجاء الأوس إلى الأوسي ، والخزرج إلى الخزرجي ومعهم السلاح ، فبلغ ذلك النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فركب حمارا وأتاهم ، فأنزل الله هذه الآيات فقرأها عليهم فاصطلحوا . 2 التفسير