تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
الجملة تقول : أفرغ علينا صبرا . و ( الإفراغ ) تعني في الأصل صب السائل بحيث يخلو الإناء مما فيه تماما ، ومجئ ( صبر ) بصيغة النكرة يؤكد هذا المعنى بشكل أكبر . الاعتماد على ربوبية الخالق جل وعلا بقولهم ( ربنا ) وكذلك عبارة ( إفراغ ) مضافا إلى كلمة ( على ) التي تبين أن النزول من الأعلى ، وكذلك عبارة ( صبرا ) في صيغة النكرة كل هذه المفردات تدل على نكات عميقة لمفهوم هذا الدعاء وأنه دعاء عميق المغزى وبعيد الأفق . الثاني : أنهم طلبوا من الله تعالى أن يثبت أقدامهم وثبت أقدامنا حتى لا يرجح الفرار على القرار ، والواقع أن الدعاء الأول اتخذ سمة الطلب النفسي والباطني ، وهذا الدعاء له جنبة ظاهرية وخارجية ، ومن المسلم أن ثبات القدم هو من نتائج روح الاستقامة والصبر . الثالث : من الأمور التي طلبها جيش طالوت هو وانصرنا على القوم الكافرين وهو في الواقع الهدف الأصلي من الجهاد وينفذ النتيجة النهائية للصبر والاستقامة وثبات الأقدام . ومن المسلم أن الله تعالى سوف لا يترك عبادة هؤلاء لوحدهم أمام الأعداء مع قلة عددهم وكثرة جيش العدو ، ولذلك تقول الآية التالية : فهزموهم بإذن الله وقتل داوود جالوت . وكان داوود في ذلك الوقت شابا صغير السن وشجاعا في جيش طالوت . ولا تبين الآية كيفية قتل ذلك الملك الجبار بيد داود الشاب اليافع ، ولكن كما تقدم في شرح هذه القصة أن داود كان ماهرا في قذف الحجارة بالقلاب حيث وضع في قلابه حجرا أو اثنين ورماه بقوة وبمهارة نحو جالوت ، فأصاب الحجر جبهته بشدة فصرعه في الوقت ، فتسرب الخوف إلى جميع أفراد جيشه ، فانهزموا بسرعة أمام جيش طالوت ، وكأن الله تعالى أراد أن يظهر قدرته في هذا المورد وأن الملك
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 228 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي