تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
نصب طالوت ملكا على بني إسرائيل . وأمر الله الملائكة أن يسوقوا الحيوانين نحو مدينة اشموئيل . وعندما رأى بنو إسرائيل الصندوق بينهم ، اعتبروه إشارة من الله على اختيار طالوت ملكا عليهم . وعليه نسب حمل الصندوق إلى الملائكة ، لأنهم هم الذين ساقوا البقرتين إلى بني إسرائيل . في الحقيقة أن للملائكة معنى واسعا في القرآن والروايات ، يشمل فضلا عن الكائنات الروحية العاقلة ، مجموعة من القوى الغامضة الموجودة في هذا العالم . ويستفاد مما تقدم أنه بالرغم من ثبوت مسألة القيادة الإلهية لطالوت بالأدلة والمعاجز الإلهية ، فهناك بعض الأفراد لضعف إيمانهم لم يسلموا إلى هذا الحق ، وقد ظهرت هذه الحقيقة على أعمالهم العبادية ومن ذلك تشير الجملة الأخيرة في هذه الآية إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين . ثم أن بني إسرائيل رضخوا لقيادة طالوت فصنع منهم جيوشا كثيرة وساروا إلى القتال ، وهنا تعرض بني إسرائيل لاختبار عجيب ، ومن الأفضل أن نجمع تلك الأحداث ومجريات الأمور من القرآن نفسه حيث يقول : فلما فصل طالوت بالجنود قال إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده ( 1 ) . ويتضح في هذه الموارد الامتحان الكبير الذي تعرض له بنو إسرائيل وهو المقاومة الشديدة للعطش ، وكان هذا الامتحان ضروريا لجيش طالوت وخاصة مع السوابق السيئة لهذا الجيش في بعض الحروب السابقة ، لأن الانتصار يتوقف على مقدار الانضباط وقدرة الإيمان والاستقامة في مقابل الأعداء
هامش
1 - جنود جمع جند في الأصل بمعنى الأرض الكثيرة الأحجار والمتراكمة الصخور ثم أطلقت على كل شئ متراكم وعادة تأتي بمعنى الجيش الكبير ، وعبارة " لم يطعمه " جاءت بدل كلمة لم يشربه وهي إشارة إلى أن الجنود لا ينبغي لهم أن يشربوا منه بمقدار كف واحدة بل لا يذوقونه أيضا .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 225 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي