الفكر الاستعماري الذي يؤكده بعض علماء الاجتماع في الدول الرأسمالية
لتسويغ حروب حكوماتهم الدموية البغيضة وإطفاء الطابع العلمي على سلوكياتهم
وجعل الحرب والنزاع ناموسا طبيعيا لتطور المجتمعات الإنسانية وتقدمها ، أما
الأشخاص الذين وقعوا دون وعي تحت تأثير أفكار هؤلاء اللاإنسانية وراحوا
يطبقون هذه الآية عليها فهم بعيدون عن تعاليم القرآن ، لأن القرآن يقول بكل
صراحة : يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ( 1 ) .
ومن العجب أن بعض المفسرين المسلمين مثل صاحب المنار وكذلك
( المرائي ) في تفسيره وقعوا تحت تأثير هذه الفرضية إلى الحد الذي اعتبروها أحد
السنن الإلهية ، ففسروا بها الآية محل البحث وتصوروا أن هذه الفرضية من
إبداعات القرآن لا من ابتكارات واكتشافات دارون ، ولكن كما قلنا أن الآية
المذكورة ليست ناظرة إلى هذه الفرضية ، ولا أن هذه الفرضية لها أساس علمي
متين ، بل أن الأصل الحاكم على الروابط بين البشر هو التعاون على البقاء لاتنازع
البقاء .
وآخر آية في هذا البحث تقول : تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وإنك لمن
المرسلين .
تشير هذه الآية إلى القصص الكثيرة التي وردت في القرآن بشأن بني
إسرائيل وأن كلا منها دليلا على قدرة الله وعظمته ومنزهة عن كل خرافة وأسطورة
( بالحق ) حيث نزلت على نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكانت إحدى دلائل صدق نبوته
وأقواله .
* * *
هامش
1 - البقرة : 208 .