تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
والطاعة لأوامر القيادة . وطالوت الذي كان يتجه بجنوده للجهاد ، كان لابد له أن يعلم إلى أي مدى يمكن الاعتماد على طاعة هؤلاء الجنود ، وعلى الأخص أولئك الذين ارتضوه واستسلموا له على مضض مترددين ، ولكنهم في الباطن كانت تراودهم الشكوك بالنسبة لإمرته ، لذلك يؤمر طالوت أمرا إلهيا باختبارهم ، فيخبرهم أنهم سوف يصلون عما قريب إلى نهر ، فعليهم أن يقاوموا عطشهم ، وألا يشربوا إلا قليلا ، وبذلك يستطيع أن يعرف إن كان هؤلاء الذين يريدون أن يواجهوا سيوف الأعداء البتارة يتحملون سويعات من العطش أم لا . وشرب الأكثرية كما قلنا في سرد الحكاية ، وكما جاء بإيجاز في الآية . وهكذا جرت التصفية الثانية في جيش طالوت . وكانت التصفية الأولى عندما نادى المنادي للاستعداد للحرب وطلب الجميع بالاشتراك في الجهاد إلا الذين كانت لهم التزامات تجارية أو عمرانية أو نظائرها . فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده . تفيد هذه الآية أن تلك القلة التي نجحت في الامتحان هي وحدها التي تحركت معه ، ولكن عندما خطر لهؤلاء القلة أنهم مقدمون على مواجهة جيش جرار وقوي ، ارتفعت أصواتهم بالتباكي على قلة عددهم ، وهكذا بدأت المرحلة الثالثة في التصفية . قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين ( 1 ) .
هامش
1 - " فئة " من " فئ " في الأصل بمعنى الرجوع وبما أن كل جماعة تتعاضد فيما بينها وتعود أحدها على الأخرى بالعون والمساعدة أطلقت كلمة " فئة " .