تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
وهذه الآيات في الحقيقة بشارة للمؤمنين الذين يقفون في مواقع أمامية من مواجهة الطواغيت والجبابرة فينتظرون نصرة الله لهم . ويرد هنا سؤال ، وهو أن هذه الآية هل تشير إلى مسألة تنازع البقاء التي تعتبر أحد الأركان الأربعة لفرضية دارون في مسألة تكامل الأنواع ؟ تقول الفرضية أن الحرب والنزاع ضروري بين البشر ، وإلا فالسكون والفساد سيعم الجميع ، فتعود الأجيال البشرية إلى حالتها الأولى ، فالتنازع والصراع الدائمي يؤدي إلى بقاء الأقوى وزوال الضعفاء وانقراضهم ، وهكذا يتم البقاء للأصلح بزعمهم . الجواب : إن هذا التفسير يصح فيما إذا قطعنا صله هذه الآية لما قبلها تماما ، وكذلك الآية المشابهة لها في سورة الحج ولكننا إذا أخذنا بنظر الاعتبار هذه الآيات رأيناها تدور حول محاربة الظالمين والطغاة ، فلولا منع الله تبارك وتعالى لملأوا الأرض ظلما وجورا ، فعلى هذا لا تكون الحرب أصلا كليا مقدسا في حياة البشرية . ثم أن ما يقال عن قانون ( تنازع البقاء ) المبني على المبادئ الأربعة لنظرية دارون في ( تطور الأنواع ) ليست قانونا علميا مسلما ، به بل هو فرضية أبطلها العلماء ، وحتى الذين كانوا يؤيدون نظرية تكامل الأنواع لم يعد أيا منهم يعول عليها ويعتبرون تطور الأحياء نتيجة الطفرة ( 1 ) . وإذا ما تجاوزنا عن كل ذلك واعتبرنا فرضية تنازع البقاء مبدء علميا فإنه يمكن أن يكون كذلك فيما يتعلق بالحيوان دون الإنسان ، لأن حياة الإنسان لا يمكن أن تتطور وفق هذا المبدأ أبدا ، لأن تكامل الإنسان يتحقق في ضوء التعاون على البقاء لا تنازع البقاء . ويبدو أن تعميم فرضية تنازع البقاء على عالم الإنسان انما هو ضرب من
هامش
1 - لمزيد من الاطلاع راجع الكتاب " الفرضية الأخيرة في التكامل " .