تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
" الفئة " أصلا من " الفئ " بمعنى الرجوع ، ويقصد بها الجماعة الملتحمة التي يرجع بعضهم إلى بعض ليعضده . تقول الآية : إن الذين كانوا يؤمنون بيوم القيامة إيمانا راسخا قالوا للآخرين : ينبغي ألا تلتفتوا إلى ( الكم ) بل إلى ( الكيف ) إذ كثيرا ما يحدث أن الجماعة الصغيرة المتحلية بالإيمان والعزم والتصميم تغلب الجماعة الكبيرة بإذن الله . ينبغي أن ننتبه إلى أن " يظنون " هنا تعني يعلمون ، أي أنهم على يقين من قيام يوم القيامة ، ولا يعني الظن هنا الاحتمال ، وظن هذه تعني اليقين في كثير من الحالات ، حتى لو اعتبرناها بمعنى الاحتمال ، فإنها هنا تناسب المقام أيضا ، إذ في هذه الحالة يكون المعنى أن مجرد احتمال قيام يوم القيامة يكفي ، فكيف باليقين به حيث يحمل الإنسان على اتخاذ قرار بالنسبة للأهداف الربانية . إن من يحتمل النجاح في حياته - في الزراعة أو التجارة أو الصناعة أو السياسة - يمضي في مسيرته بكل عزم وتصميم . أما لماذا يطلق على يوم القيامة يوم لقاء الله ، فذلك ما أوضحناه في الجزء الأول من هذا التفسير . في الآية التالية يذكر القرآن الكريم موضوع المواجهة الحاسمة بين الجيشين ويقول : ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين . ( برزوا ) من مادة ( بروز ) بمعنى الظهور ، فعندما يستعد المحارب للقتال ويتجه إلى الميدان يقال أنه برز للقتال ، وإذا طلب القتال من الأعداء يقال أنه طلب مبارزا . تقول هذه الآية أنه عندما وصل طالوت وجنوده إلى حيث ظهر لهم جالوت وجيشه القوي ووقفوا في صفوف أمامه رفعوا أيديهم بالدعاء ، وطلبوا من الله العلي القدير ثلاثة أمور ، الأول : الصبر والاستقامة إلى آخر حد ، ولذا جاءت