تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
العظيم والجيش الجرار لا يستطيع الوقوف أمام شاب مراهق مسلح بسلاح ابتدائي لا قيمة له . تضيف الآية : وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء الضمير في هاتين الجملتين يعود على داود الفاتح في هذه الحرب ، وعلى الرغم من أن الآية لا تقول أن داود هذا هو داود النبي والد سليمان ( عليهما السلام ) ولكن جملة وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء تدل على أنه وصل إلى مقام النبوة ، لأن هذا مما يوصف به الأنبياء عادة ، ففي الآية 20 من سورة ص نقرأ عن داود وشددنا ملكه وآتيناه الحكم كما أن الأحاديث الواردة في ذيل هذه الآية تشير إلى أنه كان داود النبي نفسه . وهذه العبارة يمكن أن تكون إشارة إلى العلم الإداري وتدبير البلاد وصنع الدروع ووسائل الحرب وأمثال ذلك حيث كان داود ( عليه السلام ) يحتاج إليها في حكومته العظيمة ، لأن الله تعالى لا يعطي منصبا ومقاما لأحد العباد إلا ويؤتيه أيضا الاستعداد الكامل والقابلية اللازمة لذلك . وفي ختام الآية إشارة إلى قانون كلي فتقول : ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين . فالله سبحانه وتعالى رحيم بالعباد ولذلك يمنع من تشري الفساد وسرايته إلى المجتمع البشري قاطبة . وصحيح أن سنة الله تعالى في هذه الدنيا تقوم على أصل الحرية والإرادة والاختيار وأن الإنسان حر في اختيار طريق الخير أو الشر ، ولكن عندما يتعرض العالم إلى الفساد والاندثار بسبب طغيان الطواغيت ، فإن الله تعالى يبعث من عباده المخلصين من يقف أمام هذا الطغيان ويكسر شوكتهم ، وهذه من ألطاف الله تعالى على عباده . وشبيه هذا المعنى ورد في آية 40 من سورة الحج ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد . . . .