إسرائيل كانوا أعزة كرماء ما دام ذلك الصندوق بمحتوياته المقدسة بينهم ، ولكن
بعد هبوط التزاماتهم الدينية وغلبة الأعداء عليهم سلب منهم الصندوق . واشموئيل
- كما تذكر الآية - وعدهم بإعادة الصندوق باعتباره دليلا على صدق قوله .
فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون .
هذه الفقرة من الآية تبين أن الصندوق كما قلنا كان يحتوي على أشياء تضفي
السكينة على بني إسرائيل وترفع معنوياتهم في الحوادث المختلفة فيه سكينة
من ربكم .
ثم إن محتويات الصندوق كانت تضم آثارا مما خلف آل موسى وآل هارون
أضيفت إلى ما كان فيه من قبل ، ومما يجدر ذكره هو أن " السكينة " بمعنى الهدوء ،
ويقصد بها هنا هدوء النفس والقلب .
قال لهم اشموئيل : إن الصندوق سوف يعود إليكم لتستعيدوا الهدوء الذي
فقدتموه . وفي الحقيقة أن هذا الصندوق بطابعه المعنوي والتاريخي كان أكثر
من مجرد لواء لبني إسرائيل وشعار لهم . كان يمثل رمز استقلالهم ووجودهم
وبرؤيته كانوا يسترجعون ذكرى عظمتهم السابقة . لذلك كان الوعد بعودته بشارة
عظيمة لهم .
تحمله الملائكة .
كيف جاء الملائكة بصندوق العهد ؟ في هذا أيضا للمفسرين كلام كثير
أوضحها قولهم : جاء في التاريخ أنه عندما وقع صندوق العهد بيد عبدة الأصنام
في فلسطين وأخذوه إلى حيث يعبدون فيه أصنامهم ، أصابتهم على أثر ذلك
مصائب كثيرة ، فقال بعضهم : ما هذه المصائب إلا بسبب هذا الصندوق ، فعزموا
على إبعاده عن مدينتهم وديارهم ، ولما لم يرض أحد بالقيام بالمهمة اضطروا إلى
ربط الصندوق ببقرتين وأطلقوهما في الصحراء . واتفق هذا في الوقت الذي تم فيه
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 224
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٢٤