تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
هذه الجملة يمكن أن تكون إشارة إلى شرط ثالث للقائد ، وهو توفير الله تعالى الإمكانيات وآليات القيادة ووسائل الحكم ، لأنه من الممكن أن يكون قائدا كاملا من حيث العلم والقوة ولكنه محاط بظروف لا تمنحه أي استعداد للوصل إلى أهدافه المقدسة ، ولا شك أن قائدا مع هذه الظروف لا يمكن أن ينتصر وينجح في قيادته ، ولذلك يقول القرآن هنا أن الله تعالى يمنح الحكومة الإلهية لمن يشاء ، أي أنه يهيأ الظروف اللازمة لنجاحه . الآية التالية تبين أن بني إسرائيل لم يكونوا قد اطمأنوا كل الاطمئنان إلى أن طالوت مبعوث من الله تعالى لقيادتهم على الرغم من أن نبيهم صرح ذلك لهم ، ولهذا طلبوا منه الدليل ، فكان جوابه أن الدليل سيكون مجئ التابوت أو صندوق العهد إليهم وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت . فما هو تابوت بني إسرائيل أو صندوق العهد ؟ ومن الذي صنعه ؟ وما هي محتوياته ؟ فإن في تفاسيرنا وأحاديثنا ، وكذلك في العهد القديم - التوراة - كلاما كثيرا عنه . إلا أن أوضحها هو ما جاءنا في أحاديث أهل البيت ( عليهم السلام ) وأقوال بعض المفسرين من أمثال ابن عباس ، حيث قالوا إن التابوت هو الصندوق الذي وضعت فيه أم موسى ابنها موسى وألقته في اليم ، وبعد أن انتشل أتباع فرعون الصندوق من البحر وأتوا به إليه وأخرجوا موسى منه ، ظل الصندوق في بيت فرعون ثم وقع بأيدي بني إسرائيل ، فكانوا يحترمونه ويتبركون به . موسى ( عليه السلام ) وضع فيه الألواح المقدسة - التي تحمل على ظهرها أحكام الله - ودرعه وأشياء أخرى تخصه وأودع كل ذلك في أواخر عمره لدى وصيه يوشع ابن نون . وبهذا ازدادت أهمية هذا الصندوق عند بني إسرائيل ، فكانوا يحملونه معهم كلما نشبت حرب بينهم وبين الأعداء ، ليصعد معنوياتهم ، لذلك قيل : إن بني