تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
حيث الثروة لم يكن سوى مزارع فقير . غير أن القرآن الكريم يشير إلى الجواب القاطع على هذا الاعتراض إذ يقول : إن الله اصطفاه وزاده بسطة في العلم والجسم . فأفهمهم بذلك أن اختيار الله طالوت ملكا وقائدا لما يتمتع به من علم وحكمة وعقل ، ومن الناحية البدنية فهو قوي ومقتدر . وهذا يعني أولا : أن هذا الاختيار هو اختيار الله تعالى . وثانيا : إنكم على خطأ كبير في تشخيص شرائط القيادة ، لأن النسب الرفيع والثروة الكبيرة ليستا امتيازين للقائد إطلاقا ، لأنهما من الامتيازات الاعتبارية الخارجية ، أما العلم والمعرفة وكذلك القوة الجسمية فهما امتيازان واقعيان ذاتيان حيث يلعبان دورا مهما في شخصية القائد . إن قائد العالم يعرف طريق سعادة المجتمع ويرسم الخطط للوصول إليه بعلمه وحنكته ، وكذلك يرسم الأسلوب الصحيح في مواجهة الأعداء ، ثم يقوم بقوته الجسمانية بتمثيل هذا المخطط على أرض الواقع . كلمة ( بسطة ) إشارة إلى اتساع وجود الإنسان في أنوار العلم والقوة ، أي أن الإنسان بالعلم والحكمة والقوة الجسمية الكافية يزداد سعة في وجوده ، وهنا نلحظ أن البسطة في العلم تقدمت على القوة الجسمية ، لأن الشرط الأول هو العلم والمعرفة . ويستفاد ضمنا من هذا التعبير أن مقام الإمامة والقيادة من الأحكام الإلهية وأن الله تعالى هو الذي يشخص اللائق لها ، فلو رأى اللياقة الكافية في أولاد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لجعل الإمامة عندهم ، ولو توفرت عند أشخاص آخرين لجعلها فيهم ، وهذا هو ما يعتقد به علماء الشيعة ويدافعون عنه . ثم تضيف الآية والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 222 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي