تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
ولذلك يقول القرآن مباشرة بعد ذلك : فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم والله عليم بالظالمين . وذكر بعض المفسرين أن عدة من بقي مع طالوت ( 313 نفر ) بعدد جيش الإسلام يوم بدر ( 1 ) . وعلى كل حال فإن نبيهم أجابهم على طلبهم التزاما منه بواجبه وجعل عليهم طالوت ملكا بأمر من الله تعالى وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا . ويتضح من هذه الآية أن الله هو الذي اختار طالوت ليكون ملكا على بني إسرائيل وقائدا لعسكرهم ، ولعل استعمال كلمة ( قد بعث ) يشير إلى ما ذكرنا في القصة من الحوادث غير المتوقعة الذي جاءت بطالوت إلى مدينة ذلك النبي والحضور في مجلسه ، فكذلك يظهر من كلمة ( ملكا ) أن طالوت لم يكن قائدا للجيش فحسب ، بل كان ملكا على ذلك المجتمع ( 2 ) . ومن هنا بدأت المخالفات والاعتراضات وقال بعضهم : قالوا أنا يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال . وهذا هو أول اعترضا ونقض في العهد من قبل بني إسرائيل لنبيهم مع أنه قد صرح لهم أن الله هو اختار طالوت ، وفي الواقع أنهم اعترضوا على الله تعالى بقولهم : ( إننا أجدر من طالوت بالحكم لأن الحكم لابد فيه من شرطين لا يتوفران في طالوت وهما : الحسب والنسب من جهة ، والمال والثروة من جهة أخرى ، وقد ذكرنا في القصة أن طالوت كان من قبيلة مغمورة من قبائل بني إسرائيل ، ومن
هامش
1 - روح المعاني وتفسير الكبير في ذيل الآية المبحوثة . 2 - اعتبر صاحب " الكشاف " طالوت اسما أعجميا مثل : جالوت وداود ، وقال الآخرون : إنه اسم عربي مأخوذ من مادة " طول " وإشارة إلى طول قامة . ( تفسير الكبير : ج 6 ص 172 ) .