تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
فالشعر ينبغي أن يؤدي دورة في وجود الإنسان ليكون ذا قيمة كبرى ، وأن لا يسوق الناس نحو الخيال أو الضياع أو الإشغال دون جدوى ، لأنه سيكون وسيلة للضرر والإضرار . ويتضح بهذا الجواب على السؤال التالي : ماذا يفهم من الآيات المتقدمة ، هل الشاعرية أمر حسن أو غير حسن ، وهل يوافق الإسلام الشعر أو يخالفه ؟ ! فالجواب على ذلك أن تقويم ( 1 ) الإسلام في هذا المجال قائم على الأهداف والوجوه والنتائج . . . وكما قال الإمام علي ( عليه السلام ) حين كان بعض أصحابه يتكلمون على مائدة الإفطار في إحدى ليالي شهر رمضان ، وجرى كلامهم في الشعر والشعراء ، فخاطبهم أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) قائلا : " اعلموا أن ملاك أمركم الدين ، وعصمتكم التقوى ، وزينتكم الأدب وحصون أعراضكم الحلم " . ( 2 ) فكلام الإمام علي ( عليه السلام ) إشارة إلى أن الشعر وسيلة . . . ومعيار تقويمه الهدف الذي قيل من أجله ! . . . إلا أنه - وللأسف - استغل الشعر على امتداد تاريخ آداب الأمم والملل لأغراض سيئة ، وتلوث هذا الذوق الإلهي اللطيف ، فسقط في الوحل بسبب البيئة الفاسدة ، وبلغ الشعر أحيانا درجة من الإنحطاط بحيث صار من أهم عوامل الفساد والتخريب ، ولا سيما في العصر الجاهلي الذي كان عصر انحطاط الفكر العربي وأخلاقه ! . فكان الشعر والشراب والغارات بعضها إلى جنب بعض مما مميزات ذلك العصر ! ولكن من يستطيع أن ينكر هذه الحقيقة ، وهي أن الأشعار البناءة والهادفة
هامش
1 - " التقويم " له معان متعددة منها تقويم الأود أي إقامة الإعوجاج ، وتقويم الشئ إعطاء قيمته أو معرفتها ، وهو هنا بهذا المعنى . وما يجري على السنة الكتاب وأقلامهم بلفظ ( تقييم ) خطأ مشهور وغير صحيح ( المصحح ) . 2 - شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد ج 20 ، ص 461 .